ان التعبير في الآيتين يوحي بتواصل طاغي استبدادي بين الماضي والحاضر ، الحاضر هنا سلك للماضي
. . . ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ « آباءَنا »
. حيث إن الضمير « نا » في آباءنا يؤكد وحدة المنشأ والمصير والعقل والسلوك والتصور ، فالخروج من هذه الدائرة يسبّب خللا في الانتماء إلى الحياة ويخلق شرخا بين الكائن والوجود .
الثاني : أصحاب المطامح والمصالح السياسيّة والاقتصاديّة السائدة ، وكثيرا ما يكون القرار السياسي بيد هؤلاء . . . هذا النمط يرتبط بالقيم الحاكمة ليس حبا بها ولا ايمانا ، بل هو يدرك جيدا بأنها بالية ، ميتة ، مستهلكة ، بل هي علّة التقهقر والاستعباد ولكن يدافع عنها لأنها تبرّر سلطانه الغاشم ولأنه عامل تخديري يقاوم التجدد . قال تعالى :
قالُوا : أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ
.
القائلون هم فرعون وملؤه - رمز القوة الغاشمة - ، قالوها لموسى وهارون - رمز الخير والجمال والتجديد والأمل - إنّ فرعون هنا يدافع عن هذه القيم لأنها كفيلة بقتل الطموح المشروع لدى الآخر ، الطموح في حياة وافرة بالقوة والجمال والرحمة ، فالموقف هنا ذرائعي مدروس .
اذن هناك نوعان من التبرير :
أ - ساذج ، سببه
لا يَعْقِلُونَ
.
ب - مقصود ، سببه المصالح المدروسة .
* ولكن أي تقليد يذمّه القرآن الكريم ؟
الجواب واضح في ضوء الآيات التي تتعرض إلى هذه القضيّة ، إنه التقليد