وليس هو حالة نفسيّة شعوريّة كالرضا والفرح والحزن والسرور ، أي ان السكون هنا يجسّد أفقا معرفيا ومستوى علميا ينطوي على وضوح شديد .
هذا ( اليقين ) قد لا يملك السيطرة الذاتية على الانسان ، أي ليس له صلاحيّة الضغط على حامله بغية الاعلان عنه . قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
.
فالانسان حسب المعادلات الفكريّة والسير العلمي قد يصل إلى النتيجة ويشخص بدقة هذه القضيّة أو تلك . ولكن لغاية ما قد يخفي هذا المحصول ، وهذا هو الجحود أو الانكار ، انه ظاهري ، لا يمتلك أي جذر حقيقي بل الحقيقة هي العكس تماما .
6 - الظن :
وردت كلمة ( الظن ) وبعض اشتقاقاتها أكثر من خمس وعشرين مرّة . ولها أكثر من استعمال :
1 - فهي قد تعني اليقين كما في قوله تعالى :
وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها
،
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
،
وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ
. وهي بهذا تعني درجة عالية من التصديق .
2 - والظن قد يحصل عن امارة ولكنها لا تفيد العلم ، ولذلك أصبح أحيانا مورد ذم ونهي كما في قوله تعالى
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
،
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً
.
وعلى هذا الأساس جاء الذم والنهي
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
،
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
.