تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
امّا الشعور ، ففي الأصل اسم للعلم الدقيق ثم انتقل للموزون المقفّى ، وفي نص صاحب الفروق ( . . . علم يوصل اليه من وجه دقيق ) ولهذا يطلق على الادراك الدقيق ، فهو على هذا الأساس مستوى من العلم ، مستوى يتم بالدقة ، ينطوي على البيان والوضوح وربما شيء من التفصيل حتى تتم صفة ( الدقيق ) ، ولا تكفي الصورة المجملة المبهمة . قال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
.
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ
. ففي الآية الأولى يجرّد القرآن الكريم العقليّة المزدوجة من قدرة التشخيص الدقيق ، وعلى وزانه قوله تعالى
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ
. وقوله تعالى :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
. وفي الآية الثانية تشترط القدرة على العلم الدقيق في ادراك حقيقة معينة أمضاها أولا وهي قوله تعالى :
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي
. اذن الحس : علم اوّلي ، بداية العلم . اما الشعور : فهو علم دقيق يتسم بالوضوح والتفصيل في المعلوم .

4 - البصيرة - الرؤية :

تأتي البصيرة كعلم قوي ، ولا أفهم من هذا التعبير الّا مستوى راقيا من المعرفة متأتيا عن ادراك دقيق وبرهان ساطع - وفي بعض المعاجم ان البصيرة هي البرهان ، ولذلك يتصف علم كهذا بالوضوح والجلاء والثبوت والتحقيق
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
. ويتصل بكل ذلك ( البصر ) الذي هو العلم بالشيء على نحو جلي والرؤية هي علم راق يتأتى بعد الفحص والنظر والتدبر ، ومن المعلوم ان هذا المستوى من المعرفة يحتاج إلى الفهم