تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

[ 3 ] أولو الألباب وأولو الأبصار

يشير القرآن الكريم إلى انّ هناك نفرا من الناس على مستويات نابهة من العقل والفكر والنظر في التعامل مع الكون والحياة والتاريخ ، يتميزون بقدر جيّد وفائق على تشخيص الواقع ويتمتعون بمهارة متقدمة على التقاط الرقم الموثوق في تضاعيف الوجود وقد أطلق عليهم القرآن عنوان
أُولُوا الْأَلْبابِ
. قال تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
. وقال تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
. واللب هو العقل الخالص ، لان لباب الشيء خالصه ، وهو كناية دقيقة عن العقل الذكي النزيه النابه في التعامل مع الحياة والكون والتاريخ . وكثيرا ما يصف القرآن اولي الألباب على وزان أنّهم يوفون بالعهد ولا ينقضون ويصلون ، ويخشون ويخافون . . . ويدرءون . ومن هنا قد يكتسب معنى
أُولُوا الْأَلْبابِ
صفة العقل الأخلاقي في بعض الأحيان . وهم قطعا أصحاب هداية أولى فيتولى اللّه تعالى : مزيدا من هدايتهم
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
. اذن أولو الألباب أصحاب هداية أولى ، توصلوا إليها بعد ان اعملوا عقولهم بطريقة صحيحة في خلق هذا الوجود وآياته المنبثة في الكون ، فكل ذلك آيات بالنسبة لأولي الألباب ، تؤدي دورها بسبب وضوحها من جهة وبسبب نزاهة التفكير ودقته ونباهته التي يتميز بها هذا الفريق من الناس ، وهم يتذكرون ، أي راجعون إلى آيات اللّه ويعونها