للزائد ثم إلى استقراره في الذهن بعد ان يتأكد بمئونة متقادمة من النظر والمراجعة .
5 - اليقين :
اليقين كما يستفاد من معاجم اللغة واسفارها مستوى عال من العلم ، يصحبه سكون النفس واطمئنانها ، قوامه الحكم الذي لا يتزعزع ، فهو حضور في الذهن لا يقبل الوهن أو الزوال ، صفته العلم ، أو هو علم ذو خصائص فريدة تفيد التطابق مع الواقع وهو يقابل الظن والوهم والتخمين . قال تعالى :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
.
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
.
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ
.
اذن اليقين هو العلم أو الاعتقاد العلمي الذي تجاوز الشك والظن والتصديق واستقر في الذهن حقيقة مؤكدة موثوقة لا تتزعزع . ويبدو ان هذه الدرجة من العلم تحصل بتفعيل العقل واطلاقه . على أن هذه المرتبة من العم هي الأخرى قابلة للتطور والترقي ، ولذلك قالوا وبالاستفادة من القرآن ذاته ان هناك ( علم اليقين ، عين اليقين ، حق اليقين ) . والأول هو المعرفة المستقرّة في الذهن بقوّة الدليل وبسبب رصانة البرهان القائم عليها .
فيما الثاني هو المعرفة الحاصلة عن مشاهدة وعيان ، والثالث هو المعرفة المسببة عن العلم والمشاهدة .
قال تعالى :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ، لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
،
وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ
.
يبدو لي ان سكون النفس المصاحب لهذا اليقين تعبير عن وضوح الرؤية