القرآن يدعو إلى التفكر ، ويهيئ الارضيّة لمثل هذه الممارسة ، ويرسم الطريق الناجح والمستمر إليها ويثير الأجواء التي تساعد عليها . فالقرآن عندما يضع بين يدي الانسان الآيات ويستعرض امام ناظريه ما يزخر به الوجود من ظواهر وأشياء ، ثم يطالب باعمال التفكير انما يمارس عمليّة تربويّة في هذا المجال .
3 - يعقلون :
ورد هذا الاستعمال في القرآن الكريم أكثر من أربعين مرّة ولم يرد العقل كاسم في الكتاب المجيد ، والسر هنا نفسه في موضوع التفكر الذي سبق وان أشرنا اليه . وقبل ان نلج في صميم الموضوع نطرح الملاحظات التالية .
الأولى : يرد هذا الاستعمال في القرآن الكريم ضمن منظومة الطرق المعرفيّة الأخرى التي يتبناها القرآن الكريم ( يتفكرون ، يعلمون ، يسمعون . . . ) .
قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ، يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ « يَتَفَكَّرُونَ » ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ « يَعْقِلُونَ » ، وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ « يَذَّكَّرُونَ »
.
وعلى هذا المنحى ( الروم ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ) ، ( الرعد 3 ، 4 ) ومواضع أخرى من القرآن ضمن عرض كوني حاشد بالمشاهد والظواهر الكونية والتاريخيّة والحياتية ، حيث نلتقي بنسيج متشابك ومتعاضد من