ولا علاقة لهما بالقوّة الروحيّة التي تمارس دور البصيرة والوعي المذكورة في مجالات أخرى .
ثانيا : يأتي السمع في أحيان كثيرة مقترنا ب ( التعقل ) على نحو العطف ب ( أو ) مما يعطي نوعا من صلاحيّة البدل .
قال تعالى :
وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
.
واعتقد ان السمع هنا يعني ( الفهم ) وهو مستعمل كثيرا في القرآن الكريم .
قال تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
. أي انهم قالوا فهمنا وهم لا يفهمون . وقال تعالى :
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
اي لا تفهمهم لكونهم كالموتى . . . ومن هذا اللون كثير .
ثالثا : ان ميدان الحواس هو المحسوسات ، وهي احدى وسائط الاتصال بين الانسان والعالم الخارجي ، وعلاقتهما مع العقل جدلية متفاعلة .
2 - يتفكرون :
التفكر على ما يقولون هو ترتيب أمور معلومة بهدف تحصيل مجهول ما . فاذن هو طريق لتحصيل المعرفة . وهو بهذه المواصفات أرقى من مصفوفة ( السمع - البصر ) وقد ورد ( التفكر ) في اشتقاقاته المتنوعة أكثر من خمس عشرة مرّة ، وهي في أكثر الاستعمالات تعبر عن جولان العقل في جملة معطيات متوفرة وجاهزة من أجل الوصول إلى نتيجة معقولة ومتناسبة مع تلكم المعطيات . وفي الحقيقة ان النقطة الأساسية المطلوبة هنا ، هي وضع الإصبع على مصاديق أو بالأحرى مجالات اعمال الفكر في القرآن الكريم .
قال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ