والابصار والبصائر والباصر والبصير .
قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
.
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
.
نعود للقول ان البصر الذي نعنيه هنا ، ذلك الذي يكمل السمع وبقيّة الحواس الأخرى كواسطة مباشرة بين الانسان والعالم الخارجي .
ان مصفوفة ( السمع - البصر ) تشكل مع العقل آليّة المعرفة لدى الانسان . والقرآن يؤكد على هذه التشكيلة بأسلوب آخر . قال تعالى :
اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
.
وقال تعالى :
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
.
وإذا راعينا العلاقة الطبيعية بين كلمة « العقل » و « يعقلون » لوجدنا القرآن الكريم يولي هذه العلاقة اهتماما غير عادي ويؤسسها في بنية جدلية متفاعلة .
قال تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
،
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
.
فهي علاقة جدلية مطردة متفاعلة ، وليس من ريب ان الفكر الفلسفي العتيد يقوم على اعتبار الحس والعقل معا في تحصيل المعرفة .
وقبل ان نختم هذه الفقرة من البحث ندرج الملاحظات المهمّة التالية :
أولا : ان المقصود من ( السمع - البصر ) هنا نشاط الحاسّتين المعروفتين