تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ويعالج النفوس والمشكلات بالعمل لا بالقول ، وبالتكاليف لا بالأحلام . وهو شامل لكل أماني الأمة ، فهو يشعرها بعزّتها وكرامتها في قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ المنافقون : 8 ] . ولا يقف منها عند هذا الحد بل يتسامى بها إلى أبعد من ذلك مكانة ، وأعز رفعة ، وأعلى مقاما فيقول :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] . وأيّة أمة تطمع في أعلى من هذه المنزلة ؛ منزلة الأستاذية العامة في العالم كله ، تعلّم أهله ، وتقيم ميزان العدالة فيه ، وتحطّم صروح الظلم والمنكرات ؟ وهو يحفظ عليها مقوّماتها وخواصّها ومميزاتها كاملة غير منقوصة ، ويحذّرها أن تنتقص منها المقدمات فيقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
[ آل عمران : 118 ] . ثم يضع لها القواعد في العبادات والمعاملات ، والقوانين والأخلاق ، والصحة والاجتماع ، والعلم والتعلّم ، بل المطعم والمشرب ، بل في كلّ شؤون الحياة . ثم هو يوحّد بين عناصرها ، ويؤلّف بين طوائفها ، فيضع لهم هذا الميزان المضبوط الدقيق :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الممتحنة : 8 ، 9 ] . وهو بعد ذلك كله محوط بجلال القداسة ، محفوف بالعناية الربانية ، مفدّى عند الجميع بالأموال والأنفس والثمرات . ذلك منهج أهداه الله إلينا ، والناس يحارون « 1 » في وضع المناهج ، وتعرّف الخطط ،
هامش
( 1 ) يخطئ كثير من الناس في هذه اللفظة ، فيقولون : يحتار ، وهو خطأ ، والصواب كما كتبها الإمام البنا : يحار .