المنهج
« 1 » المنهج الذي ينهض بأمة من الأمم يجب أن تتوفّر فيه شروط عدة حتى يؤدى مهمته ، ليكون أقرب الطرق للوصول إلى الغاية ، لا بدّ أن يكون واضحا سهلا محدود الغايات والمرامى ، ولا بد أن يكون عمليّا لا يعتمد على الخيال ، ولا بد أن يكون شاملا يعبر عن أماني الأمة وعواطفها ، وخلجات نفسها ، ويصوّر آمالها ومطالبها ، ولا بد أن يكون محوطا بصفة من القداسة تدفع إلى المحافظة عليه ، والتضحية في سبيله ، ولا بد أن يكون بعد ذلك معينا على جمع كلمتها ، ومساعدا على ضمّ صفوفها ، وتوحيد وجهتها ، إذا تمكنت أمة من وضع منهج تتوفّر فيه هذه الشروط فهي واصلة لا محالة إلى ما تبتغى من أقرب الوسائل وأخصر السبل .
ومن فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة المحبوبة أن منّ عليها بهذا المنهج تامّا كاملا ، موفور الشروط ، مكتمل الوسائل والغايات ، ذلك المنهج الإلهى هو " القرآن الكريم " .
لو كشفت غشاوة الأهواء والأغراض ، وانزاح كابوس التقليد والضعف عن صدر هذه الأمة : قادتها وجمهورها ، لتأكدت تمام التأكّد أن المنهج الوحيد الذي يحقّق آمالها وأمانيها إنما هو القرآن ، بل أقول وأنا ممتلئ عقيدة : لا سبيل بغيره أبدا ، فقد أحكمت الحوادث غلق كلّ باب يقوّى معنوية الأمة إلا القرآن الكريم الذي جعله الله ميزان العدالة في الأرض ، وكتب له الخلود إلى يوم الدين .
القرآن الكريم منهج سهل محدّد ، واضح المرامى والغايات ، مستفيض في الأمة ، يحفظه الصغير والكبير ، ويعلمه الشيخ والشاب .
وهو عملي لا يعتمد على الخيال ، ولا يهتم بتنسيق النظريات الوهمية ، ولكنه ينادى الناس جهارا :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ التوبة : 105 ] .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 31 ) من السنة الأولى الصادر في يوم الخميس الموافق 22 من ذي القعدة سنة 1352 ه .