تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ولقد كانت آيات النور صريحة كل الصراحة ، واضحة كل الوضوح في الرد على الذين يتهرّبون من الحكم بما أنزل الله وإخراجهم من زمرة المؤمنين فالله تبارك وتعالى يقول :
وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ( 48 ) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ ( 49 ) أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 50 ) إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ النور : 47 - 51 ] كما جاءت آيات المائدة تصف المهملين لأحكام الله بالكفر والظلم والفسق فتقول :
( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ )
، و
( الظَّالِمُونَ )
، و
( الْفاسِقُونَ )
، ثم تقول :
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
[ المائدة : 50 ] . ولا يكفى في تحقيق الحكم بما أنزل الله أن تعلن الدولة في دستورها أنها دولة مسلمة ، وأن دينها الرسمي الإسلام ، وأن تحكم بأحكام الله في الأحوال الشخصية ، وتحكم بما يصطدم بأحكام الله في الدماء والأموال والأعراض ، أو يقول رجال الحكم فيها : إنهم مسلمون - سواء هذا أكانت أعمالهم الشخصية توافق هذا القول أم تخالفه - لا يكفى هذا بحال ، ولكن المقصود بحكم الله في الدولة : أن تكون دولة دعوة ، وأن يستغرق هذا الشعور الحاكمين مهما علت درجاتهم ، والمحكومين مهما تنوّعت أعمالهم ، وأن يكون هذا المظهر صبغة ثابتة للدولة توصف بها بين الناس ، وتعرف بها في المجامع الدولية ، وتصدر عنها في كل التصرفات ، وترتبط بمقتضياتها في القول والعمل . في العالم دولة اسمها الاتحاد السوفيتى « 1 » لها مبدأ معروف ، ولون معروف ، ومذهب معروف ، نحن لا نأخذ به ولا ندعو إليه ، ولكنا نقول : إن هذه الدولة عرفت بلونها هذا بين الناس ، وفي المجامع الدولية ، وهي ترتبط بمقتضياته في كل تصرّفاتها وأقوالها وأعمالها .
هامش
( 1 ) كان هذا قبل تفكّك الاتحاد السوفيتى وسقوط الشيوعية إلى غير رجعة إن شاء الله .
نظرات في كتاب الله — صفحة 547 | حسن البنا