قيل : وما النتيجة المرجوة من ذلك ؟
والجواب : هو التميز أولا . فلا بدّ أن يمتاز أهل الحق من أهل الباطل ، وحينئذ يزداد الذين آمنوا إيمانا بعد وضوح حجتهم ، وبيان محجتهم ، ويتعثّر أهل الرجس في رجسهم ، ويشعرون بمرض القلب ، وظلمة النفس ، وفداحة الجرم ، وحرارة الإثم ، لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا ، وما طال عمر الباطل إلا حين يمتزج به ستار من الحق ، أو يمتزج هو بعناصر من الحق ، وما فقد بالحق شئ كاختلاطه بطرف من الباطل
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ الفتح : 25 ] .
ورحم الله القائل : ميّزنا يا خالد . وحين يتم هذا التميّز في الموازين والقواعد ، ثم في النفوس والمشاعر ، ثم في الأعمال والتصرفات ، تحددت بفعاله الحقوق والواجبات ، وانتصر أهل الحق بحقهم وتفرّق أهل الباطل عن باطلهم ، وكانت العاقبة للمتقين ، والنصر للمؤمنين ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصره ، ينصر من يشاء ، وهو العزيز الرحيم .