نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ
[ المائدة : 52 ] .
والجواب : أنها بين الإخوان المسلمين الذين رأوا منذ عشرين سنة انحراف العالم كله عن جادّة الصواب ، وضلاله في مسالك النظم الاجتماعية الفاسدة ، وإهماله لهذا النظام الرباني الكريم والصّراط المستقيم ، كما رأوا كذلك نسيان أهل القرآن أنفسهم والمنتسبين إليه من أبناء الأمة الإسلامية لما فيه من روائع الحكم والأحكام ، وكمال القواعد والأصول ، ودقّة الفروع ، وحسن النظام :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
[ إبراهيم : 24 ، 25 ] .
وانصرافهم عنه إلى مبادئ ودعوات لم يعرفوها ، ونظم وأحكام لم يألفوها ، جرّت عليهم الخيبة والفساد في الدنيا ، وسيكون جزاؤها الندم والعذاب في الآخرة . فقاموا من هذا التاريخ يهتفون " القرآن دستورنا " ويطالبون في إلحاح بأن يكون للقرآن أمته الواعية ، ودولته العاملة ، تنفّذه الأولى ، وتحققه وتحميه الثانية وتنشره ، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله .
المعركة بين هؤلاء وبين أولئك الصنفين : الذين لا يؤمنون به على اختلاف أممهم ودولهم وعقائدهم ليؤمنوا . والذين آمنوا به على اختلاف طوائفهم وهيئاتهم وأحزابهم ومذاهبهم ليتذكّروا
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
[ ق : 45 ] .
وقيل : وعلى أي أساس تدور ؟
والجواب : أنها تدور بالحكمة والموعظة الحسنة ، والبيان الصريح الكافي ، والدعوة الواضحة المشرقة على أساس النصوص القرآنية المحكمة القاطعة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها
تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] .
ولن تدع الخصوم يفلتون من ثنايا وجوه التأويل والتفسير ، أو يفرّون من أبواب النقاش والجدل العقيم ، بل سنوقفهم أمام النص المحكم وجها لوجه ، فلا يستطيعون منه فرارا أو إفلاتا ، فإما عناد أو تسليم :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 42 ] .