تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ )
على أن الإسناد غريب ، وفيه بعض الضعفاء ، وفيه بعد هذا ما علمت « 1 » .

[ شرح الآيات ]

وبعد أن أوضح القرآن الكريم فساد عمل هؤلاء المنافقين ، أرشد المؤمنين إلى ما يجب أن تكون عليه النجوى فيما بينهم ، وأن ذلك لا يكون إلا البرّ والتقوى ليس الإثم والعدوان ومعصية الرسول ، فإن المؤمن طاهر القلب ، كريم النفس ، لا يصدر عنه إلا الخير ، ولا يدور بخلده إلا الخير ، فهو محفوظ القلب ، محفوظ اللّب ، محفوظ السرّ من خطرات الشياطين ولمّة المفسدين . ولهذا قال تبارك وتعالى بعد ذلك :
( إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ )
وإنما يراد بذلك : النجوى الكاذبة الخاطئة كنجوى المنافقين ، وإنما يريد الشيطان بذلك أن يؤلم المؤمن ويحزن نفسه ، وليس في ذلك ما يضيره أبدا ، فإن الأمور كلها بيد اللّه ، والمؤمن أعرف الناس بالله ، فهو متوكل على ربه ، راض بقضائه ، وعلى اللّه فليتوكل المؤمنون . وهنا أدب عال من آداب الإسلام التي يرشد إليها أبناءه ، ذلك هو : مراعاة شعور غيرك ، والمحافظة على إحساسه ، بحيث لا تأتى بعمل يتألم منه غيرك ، وفي ذلك يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما ، فإن ذلك يحزنه " أخرجاه من طريق الأعمش « 2 » . ومثل ذلك : أن يتكلم الاثنان أمام الثالث بلغة يجهلها ، فإن ذلك يحزنه كذلك ، إلا أن يستأذناه ، فانظر إلى أي حدّ راعى الإسلام الرّقة في المجاملة ، وفي المحافظة على حقوق الآخرين .
هامش
( 1 ) لم يذكر الإمام البنا من الروايات التي ذكرها ما ينص على أن كلام اليهود هو السبب في نزول الآيات ، وفاته أن يذكر رواية مهمة نصت على أن سبب النزول هو قول اليهود للنبي صلى اللّه عليه وسلم : السام عليك ، ونصها : " أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ناس من اليهود ، فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم ، فقال : وعليكم ، قالت عائشة : فقلت : وعليكم السام والذام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عائشة لا تكوني فاحشة ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه أما سمعت ما قالوا ، السام عليك ، قال : أليس قد رددت عليهم الذي قالوا ، قلت : وعليكم » . قال ابن نمير : - يعنى في حديث عائشة - : إن اللّه عز وجل لا يحب الفحش ولا التفحش وقال ابن نمير في حديثه : فنزلت هذه الآية : " وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به اللّه " حتى فرغ . رواه أحمد ( 7 / 327 ) ومسلم ( 2165 ) والبيهقي في " الشعب " ( 9098 ) والنسائي في " الكبرى " ( 11571 ) عن عائشة رضي اللّه عنها . ( 2 ) رواه أحمد ( 1 / 620 ، 701 ، 709 ، 712 ) و ( 2 / 47 ، 49 ، 53 ، 317 ) والبخاري ( 6290 ) ومسلم ( 2184 ) وأبو داود ( 4851 ) والترمذي ( 2825 ) وابن ماجة ( 3775 ) وابن حبان ( 583 ) و ( 584 ) والبيهقي في " السنن " ( 10 / 278 ) وفي " الشعب " ( 11159 ) وأبو يعلى ( 5114 ) و ( 5220 ) و ( 5255 ) والطبراني في " الأوسط " ( 1585 ) و ( 1744 ) وفي " الكبير " ( 10 / 140 ، 189 ) عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه .
نظرات في كتاب الله — صفحة 494 | حسن البنا