مواضعه ولوّوا به ألسنتهم فقالوا : السام عليكم ، ولم يقولوا : السلام عليكم . روى ابن أبي حاتم بسنده عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : " دخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يهود فقالوا : السام عليك يا أبا القاسم . فقالت عائشة : وعليكم السام " وفي رواية : أنها قالت : وعليكم السام والذّام واللعنة . قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " يا عائشة إن اللّه لا يحب الفحش ولا التفحش . قلت : ألا تسمعهم يقولون : السام عليك ؟ ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " أو ما سمعت أقول : وعليكم " « 1 » . وفي رواية : أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : " إنه يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا " « 2 » .
وكانوا بعد ذلك يقولون في أنفسهم : ها نحن قد حرفنا القول ، وألحدنا السلام ، وذممناهم وسببناهم ، فلو كان هذا نبيا لعذبنا اللّه بهذا العدوان عليه ! ونسوا أن من ورائهم جهنم يصلونها فبئس المصير . فأنزل اللّه الآيات الكريمة ردّا عليهم وتبيانا لحالهم وتبكيتا لهم .
هذا ما تظاهرت عليه الآيات الكريمة ، وفي رواية لابن أبي حاتم بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نتناوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نبيت عنده يطرقه من الليل أمر وتبدو له حاجة ، فلما كانت ذات الليلة كثر أهل النّوب والمحتسبون حتى كنا أندية نتحدث ، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما هذه النجوى ؟ ألم تنهوا عن النجوى ؟ ! قلنا : تبنا إلى اللّه يا رسول اللّه ، إنا كنا في ذكر المسيح فرقا منه ، فقال : " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي منه ؟
قلنا : بلى يا رسول اللّه ، قال : " الشرك الخفي أن يقوم الرجل يعمل لمكان رجل " « 3 » وكأن معنى هذا أنّ الآية نزلت في نفر من الصحابة ، وذلك لا يتفق مع آخر الآية في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 7 / 57 ، 284 ) والبخاري ( 2935 ) ومسلم ( 2165 ) والترمذي ( 2701 ) والنسائي في " الكبرى " ( 10213 ) و ( 10214 ) و ( 10215 ) و ( 11572 ) وأبو يعلى ( 4421 ) وابن حبان ( 6411 ) والبخاري في " الأدب المفرد " ( 467 ) والبيهقي في " السنن " ( 14 / 46 ) وفي " الشعب " ( 9099 ) وعبد الرزاق ( 9839 ) و ( 19460 ) والقضاعي في " المسند " ( 1065 ) عن عائشة رضي اللّه عنها .
( 2 ) رواه أحمد ( 7 / 167 ) والبخاري في " صحيحه " ( 6030 ) وفي " الأدب المفرد " ( 314 ) عن عائشة رضي اللّه عنها . ورواه أحمد ( 4 / 369 ) عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما .
( 3 ) رواه أحمد ( 3 / 415 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه . وقال محققوه : إسناده ضعيف لضعف كثير بن زيد ، انظر : المسند ( 17 / 355 ) برقم ( 11252 ) طبعة الرسالة .