[ من آداب الإسلام : عدم التناجى بالمعصية ]
« 1 »
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 8 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 9 ) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
[ المجادلة : 8 - 10 ] .
[ معاني الكلمات ]
النّجوى : السر ، وهي بين القوم التهامس وإخفاء الحديث وجعله قاصرا عليهم لا يسمعه غيرهم .
[ سبب النزول ]
كان بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبين اليهود موادعة ، وكان إذا مر بهم نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جلسوا يتناجون بينهم حتى يظن المؤمن أنهم يتناجون بقتله « 2 » ، أو بما يكره ، أو يذهب به الظن إلى أنهم قد يكونون علموا بأخبار تسوؤه بالنسبة لإخوانه في السرايا والبعوث ، وهو لم يعلم بها فهم لهذا يتهامسون ويتغامزون ، فنهاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فلم ينتهوا ، وعادوا إلى ما كانوا عليه من هذا التهامس والتغامز على المؤمنين والخوض في أعراضهم وتدبير المكايد لهم ، ولجّوا في عصيان الرسول ومخالفة أمره الشريف لا ينتهون ولا يرتدعون .
وكانوا إذا دخلوا عليه أو على أصحابه الكرام ألحدوا في السلام ، وحرفوا الكلم عن
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 23 ) من السنة الثالثة الصادر في 19 من جمادى الآخرة سنة 1354 ه - 17 من سبتمبر سنة 1935 م .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي ( 17 / 291 ) والدر المنثور ( 6 / 269 ) .