تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

[ مراقبة اللّه خلقه ]

« 1 »
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 5 ) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 6 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[ المجادلة : 5 - 7 ] .

[ معاني الكلمات ]

المحادّة : المشاقّة والمخالفة والعصيان ومجاوزة الحدود . والكبت : القمع والمنع وتغلغل الحزن والألم في النفس « 2 » . والعذاب المهين : المؤلم الذي تسقط منه الكرامة وتعظم به الإهانة .

[ شرح الآيات ]

وفي الآيتين الكريمتين أمور ثلاثة : أ - سنة اللّه تبارك وتعالى في الانتقام في الدنيا من الأمم التي تخرج على حدوده وتخالف عن أمره ، بعد أن تتضح لها الآيات البينات وتأتيها رسلها بشرائع اللّه القويمة ، فتأبى إلا العناد والإصرار ومقاومة نور الحق بظلمة الباطل ، أو تهمل هذه الشرائع فلا تعمل بها ولا تنفذ أحكامها ، هذه الأمم لا بد أن ينتقم اللّه منها بالدنيا بصنوف كثيرة من صنوف الانتقام ، فهناك الضّيق في الرزق ، وهناك الاستعمار والذلة ، وهناك الأمراض والأسقام ، وهناك بلبلة البال وفقدان الطمأنينة ، واختلال الأمن وجور السلطان ، ثم من بعد ذلك كله الآفات الكونية والاستئصال الإلهى
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدثر : 31 ] . وقد أوضح الحق تبارك وتعالى هذه السنة جملة وتفصيلا ، وضرب لنا الأمثال بالأمم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 22 ) من السنة الثالثة الصادر في 12 من جمادى الآخرة سنة 1354 ه - 10 من سبتمبر سنة 1935 م . ( 2 ) وقيل معنى الكبت : الهلاك واللعن والغيظ . انظر : تفسير القرطبي ( 17 / 288 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 489 | حسن البنا