تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وقالوا : لا كفارة عليه ما لم يطأها « 1 » ، وذهب أبو حنيفة إلى أن الظهار نفسه يوجب كفارة لأنه محرم « 2 » . وقال قوم : هو العزم على الوطء ، وهو قول مالك وأصحاب الرأي « 3 » ، وذهب الشافعي إلى أن العود هو أن يمسكها عقيب الظهار زمانا يمكنه أن يفارقها فيه فلم يفعل ، فإن طلقها عقيب الظهار في الحال ، أو مات أحدهما في الوقت فلا كفارة عليه ، لأن العود للقول هو المخالفة ، وعلى ذلك فالمظاهر إذا أراد أن يعود وجبت عليه الكفارة قبل أن يمسها « 4 » ، وقال مالك : إلا في الإطعام فيجوز أن يمسها قبل أن يكفّر « 4 » .

[ كفارة الظهار ]

وكفارة الظهار على الترتيب فيبدأ بالعتق ، فمن لم يجد فعليه الصوم ، فمن لم يستطع فعليه الإطعام ، وفي تمام القصة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاها فقال : يا خويلة قد أنزل اللّه فيك وفي صاحبك قرآنا ، ثم قرأ علىّ :
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )
الآيات إلى قوله تعالى :
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
، قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مريه فليعتق رقبة ، قالت : فقلت يا رسول اللّه : ما عنده ما يعتق ، قال : فليصم شهرين متتابعين ، قالت : فقلت : واللّه إنه لشيخ كبير ما له من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه ما ذاك عنده ، قالت : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فإنا سنعينه بعرق « 6 » من تمر ، قالت : فقلت : يا رسول اللّه وأنا سأعينه بعرق آخر ، قال : قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقى به ، ثم استوصى بابن عمك خيرا . قالت : ففعلت « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : المغنى ( 11 / 71 ) . ( 2 ) انظر : تحفة الفقهاء ( 2 / 318 ، 319 ) وبدائع الصنائع للكاسانى ( 3 / 234 ) . ( 3 ) انظر : المغنى ( 11 / 73 ) . ( 4 ) المصدر السابق ( 11 / 74 ) ( 6 ) العرق : إناء كبير تكال به الأشياء . ( 7 ) رواه أحمد ( 7 / 560 ) وأبو داود ( 2214 ) عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة رضي اللّه عنها ، وحسنه الألبانى في " صحيح سنن أبي داود " برقم ( 1934 ) .