أنت منى أو معي ، يريد بذلك التحريم أيضا . أما إن أراد التكريم فليس ظهارا « 1 » .
ومثل الظهر سواه من أجزاء الجسم ، فلو قال كبطن أمي أو كرأس أمي أو كبد أمي ، أو شبّه عضوا منها بعضو من أعضاء أمه أو إحدى محارمه فهو ظهار كذلك « 2 » ، وعند أبي حنيفة رضي اللّه عنه لا يكون الظهار إلا في التشبيه بالبطن أو الفرج أو الفخذ ، وأما غيرها من الأعضاء فلا « 3 » .
وقال الظاهرية : لا يتحقق الظهار إلا بتكرير اللفظ أخذا بظاهر الآية في قوله تعالى :
( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا )
« 4 » ، وهو خلاف ما عليه جمهور الأئمة .
[ حكم الظهار ]
ب - الظهار كما تقدم محرم ، لأنه منكر من القول ، أو هو تحريف للأوضاع التي أرادها الدين ، وآكدها القرابات والأنساب ، وزور لأنه غير مطابق للحقيقة ، فليست هي أمه وإنما أمه التي ولدته ، ولهذا قال الحق تبارك وتعالى :
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
[ المجادلة : 2 ] « 5 » .
[ كيف يعود المظاهر من امرأته إليها ؟ ]
ج - والمظاهر من امرأته إن أراد أن يعود إليها وهو المقصود في الآية الكريمة بقوله تعالى :
( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا )
قال الفرّاء : يقال : عاد فلان لما قال أي فيما قال « 6 » .
وقال قوم : إن المراد من العود الوطء ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وطاوس ، والزهري ،
هامش
( 1 ) انظر : المغنى لابن قدامة ( 11 / 60 ) والمبدع ( 8 / 32 ) .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) انظر : تحفة الفقهاء للسمرقندى ( 2 / 316 ، 317 ) والمغنى ( 11 / 65 ) .
( 4 ) انظر : المحلى لابن حزم ( 9 / 189 ) مسألة رقم ( 1890 ) .
( 5 ) المغنى ( 11 / 54 ) والمبدع ( 8 / 30 ) .
( 6 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 3 / 139 ) .