تقول : " الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول ، فأنزل اللّه عز وجل :
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )
الآية « 1 » .
[ أخلاق المرأة المسلمة ودورها تجاه أسرتها ]
2 - وفي الآية كذلك بيان لما جبلت عليه المرأة المسلمة من شريف الخلال ، ونبيل الخصال ، وكريم الأخلاق ، فأنت تراها في هذه القصة : مؤمنة تقية قوية الإيمان ، عظيمة التقوى لله ، تمنع نفسها زوجها حتى تعلم حكم اللّه ورسوله ، وتلجأ إلى اللّه وحده في حرارة ورجاء أمل ؛ تسأله أن ينزل تفريج كربها على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم .
وتراها فقيهة ذكية الفؤاد تقرع الحجة بالحجة والدليل بالدليل . وتراها وفيّة لزوجها ، أمينة على صحبته ، حفيظة على حقوق عشرته ، وتراها مربية فاضلة تقدر حياة الأسرة قدرها وتحافظ على كيانها ، وتعلم أن الأسرة المبتورة لا خير فيها ، وأن أبناءها إن ضمتهم إلى أبيهم دونها ضاعوا ؛ إذ فقدوا المربى الأول وهو الأم ، وإن ضمتهم إليها دونه جاعوا ؛ إذ فقدوا العائل القوى ، فما أفضله إدراكا لمهمة كل ركن من ركنى الأسرة ، وتحديد الحقوق وواجباته في إجمال وإيجاز .
[ من أحكام الظهار ]
3 - وفي الآية بعد ذلك أحكام الظهار وإليك مجملها .
[ تعريف الظهار ]
أ - الظهار : أن يقول الرجل لزوجته : أنت علىّ كظهر أمي ، يقصد بذلك أنها محرمة عليه كتحريم أمه ، ولا يقصد بذلك الطلاق بل التحريم كتحريم من شبه بها في ظهاره .
ومثل الأم في ذلك بقية المحارم على التأبيد كالأخت والعمة والخالة . وكذلك إذا قال لها :
هامش
( 1 ) رواه النسائي في " المجتبى " ( 3460 ) وابن ماجة ( 188 ) و ( 2063 ) والحاكم ( 2 / 523 ) وأبو يعلى ( 4780 ) والبيهقي في " السنن " ( 11 / 308 ) عن عائشة رضي اللّه عنها . وصححه الألبانى في " صحيح النسائي " برقم ( 3237 ) وفي ( صحيح ابن ماجة ) برقم ( 157 ) . وصحح إسناده محقق " مسند أبى يعلى " ( 8 / 214 ، 215 ) .