[ رعاية الإسلام للأسرة المسلمة ]
« 1 »
قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 2 ) وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ المجادلة : 1 - 4 ] .
[ سبب نزول الآيات ]
المرأة التي جادلت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زوجها هي : خولة بنت ثعلبة « 2 » ، وزوجها :
أوس بن الصامت أخو عبادة بن الصامت . وقد كان بينهما شئ فغضب وظاهر منها . ثم
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 19 ) من السنة الثالثة الصادر في 21 من جمادى الأولى سنة 1354 ه - 20 من أغسطس سنة 1935 م . ولم يذكر الإمام البنا هنا المناسبة بين سورتي الحديد والمجادلة كما ذكر في سورة الحجرات ، ونذكر هنا المناسبة إتماما للفائدة :
ختم اللّه سورة الحديد ببيان ابتداع بعض المتعبدين من الرهبانية بما لم يصرح لهم بالإذن فيه ، فكان سببا للتضييع ، وبدأت سورة المجادلة بالحديث عن الظهار ، وكان الظهار على نوعين : مؤقت ومطلق ، وكان المؤقت مما يدخل في الرهبانية لأنه من التبتل وتحريم ما أحل اللّه الطيبات . كما بدأت سورة الحديد ببيان الحديث عن صفات اللّه تعالى الجليلة ، ومنها الظاهر والباطن وبيان معرفته بما في كونه :يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[ الحديد : 4 ] . وكذلك بينت سورة المجادلة نفس الصفاتأَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[ المجادلة : 7 ] . ومن أسماء سورة المجادلة أيضا :
سورة ( قد سمع ) وسورة ( الظهار ) . انظر : نظم الدرر للبقاعى ( 19 / 332 ) والأساس في التفسير لسعيد حوى ( 10 / 5777 ) .
( 2 ) اختلف أهل العلم فيمن حاورت النبي صلى اللّه عليه وسلم في شأن الظهار ، فقال بعضهم : خولة بنت ثعلبة ، وقال بعضهم : خويلة بنت ثعلبة ، وقال آخرون : خويلة بنت خويلد ، وقال آخرون : خويلة بنت الصامت ، وقال آخرون : خويلة ابنة الدليج . انظر : تفسير الطبري ( 12 / 3 ) .