[ بين الإيمان والإسلام ]
« 1 »
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
[ الحجرات : 14 ، 15 ] .
[ معاني الكلمات ]
لا يلتكم : أي لا ينقصكم من أجور أعمالكم شيئا .
لم يرتابوا : أي لم يشكوا ولم يتطرّق إلى قلوبهم وهن أو ضعف .
[ سبب النزول ]
قال البغوىّ : نزلت الآية في نفر من بنى أسد بن خزيمة قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سنة جدبة ، فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر ، فأفسدوا طرق المدينة بالعذرات « 2 » ، وأغلوا أسعارها ، وكانوا يغدون ويروحون إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، ويقولون : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها ، وجئناك بالأثقال والعيال والذراري ، ولم نقاتلك كما قاتلتك بنو فلان وبنو فلان ، يمنّون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويريدون الصدقة ويقولون :
أعطنا ، فأنزل اللّه تعالى فيهم هذه الآية . كذا قال « 3 » .
ولعل ذلك كان سببا في نزول الآية التالية وهي قوله تعالى :
( يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا )
.
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 16 ) من السنة الثالثة الصادر في 29 من ربيع الآخر سنة 1354 ه - 30 من يوليو سنة 1935 م .
( 2 ) كتبها الإمام في المقال ( القاذورات ) والتصحيح من تفسير البغوي . والعذرات : جمع عذرة وهي الغائط ، ويقصد بها أيضا فناء الدار . انظر : المعجم الوسيط ( 2 / 950 ) ومختار الصحاح ص 420 .
( 3 ) انظر : تفسير البغوي ( 7 / 349 ) .