تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وفي كلام العرب مما ينسبونه إلى أكثم بن صيفي حكيم تميم : حسن الظن ورطة ، وسوء الظن عصمة . وفي الأثر : احترسوا من الناس بسوء الظن « 1 » . فكل ما هو من هذا الباب إنما يحمل على ما ذكرت لك من الظن الذي يؤدى بصاحبه إلى الحذر دون انتقاص أو عدوان ومؤاخذة .

[ موقف السنة من الغيبة والتجسّس ]

وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الخصال أشد النهى كذلك ، وأبان طريقة علاجها النفسي بأشفى معنى وأوفى عبارة في كثير من الأحاديث المطهرة ، وإليك بعض ذلك : 1 - " إيّاكم والظن ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث ، ولا تجسّسوا ، ولا تحسّسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا " رواه البخاري ومسلم « 2 » . والتحسّس : نوع من التجسّس . 2 - " ثلاث لازمات لأمتي : الطّيرة ، والحسد ، وسوء الظن " فقال رجل : وما يذهبهن يا رسول اللّه ممن هنّ فيه ؟ قال : " إذا حسدت فاستغفر اللّه ، وإذا ظننت فلا تحقق ، وإذا تطيّرت فامض " رواه الطبراني « 3 » . 3 - وعن عبد اللّه بن عمر قال : رأيت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يطوف بالكعبة ، ويقول : " ما أطيبك وأطيب ريحك وأعظم حرمتك ، والذي نفس محمد بيده ! لحرمة المؤمن أعظم عند اللّه تعالى حرمة منك ؛ ماله ؛ ودمه ؛ وأن يظن به إلا خيرا " [ رواه ] ابن ماجة « 4 » .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في " الأوسط " ( 602 ) و ( 9458 ) مرفوعا عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . ( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 245 ) والبخاري ( 5144 ) و ( 6064 ) و ( 6066 ) و ( 6724 ) ومسلم ( 2563 ) ومالك في موطئه ( 1684 ) عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 3 ) رواه الطبراني في " الكبير " ( 3 / 228 ) عن حارثة بن النعمان رضي اللّه عنه . وقال الهيثمي : فيه إسماعيل بن قيس الأنصاري ضعيف . انظر : مجمع الزوائد ( 8 / 81 ) . ( 4 ) رواه ابن ماجة ( 3932 ) عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما . وقال البوصيري : هذا إسناد فيه مقال ، نصر بن محمد ضعفه أبو حاتم وذكره ابن حبان في " الثقات " وباقي رجال الإسناد ثقات . انظر : مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجة ( 3 / 223 ) .