تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠

[ آصرة الأخوة ]

« 1 »
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الحجرات : 10 ] .

[ شرح الآية ]

بعد أن ألزم الحق تبارك وتعالى المؤمنين أن يقيموا قسطاس العدل ، ويحافظوا على وحدة الأمة الإسلامية ، أرشدهم من طريق آخر إلى معنى ثان يوجب المحافظة على هذه الوحدة والعمل على سلامتها ، ذلك المعنى هو الصلة التي ربط بها الإسلام بين قلوبهم وهي أخوة الإيمان . والعقيدة - يا أخي - أقوى الروابط بين الناس إذا سلمت وصحت وقويت في نفس صاحبها ، ومنشأ ذلك : أن صاحب العقيدة القوية يرى نفسه مفردا بسبب هذه العقيدة عن الناس ، وحيدا بينهم ، غريبا فيهم ، فهو في مسيس الحاجة إلى من تسكن إليه نفسه ، ويأنس به قلبه ، ويشتدّ به أزره ، وليس في ذلك إلا رجل اعتقد مثل عقيدته ، وآمن بمثل ما آمن به ، هنالك تلتئم الروحان ، ويتّحد القلبان ، وتسكن ثائرة النفس ، ويستشعر كلّ منهما بالآخر روح الأنس ، ويودّ أحدهما لو يفتدى الآخر بالدنيا وما فيها ، وما قيمة الدنيا وما فيها إذا خلت من أنيس يرتاح إليه القلب ، وتسكن معه النفس ؟ هذا هو منشأ الوحدة والارتباط في نفوس أهل العقيدة الواحدة والمبدأ المتّفق . وإنك لترى بين الناس روابط كثيرة من نسبية وعصبية ؛ وصداقة ومعرفة ، واشتراك في تجارة ؛ أو مصلحة ؛ أو غاية مما يرتبط بهذه الأغراض الزائلة ، فترى كل الروابط سريعة الزوال ، وشيكة الانحلال ، على حين ترى أهل العقيدة الواحدة على قلب واحد وشعور واحد ، واللّه تبارك وتعالى يقول :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ التوبة : 71 ] ، على حين وصف المنافقين وهم الذين تذبذبت عقائدهم ، واضطرب ميزان إيمانهم بقوله :
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
[ الحشر : 14 ] .
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 12 ) من السنة الثالثة الصادر في غرة ربيع الآخر سنة 1354 ه - 2 من يوليو سنة 1935 م .
نظرات في كتاب الله — صفحة 450 | حسن البنا