تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
إرشادا للرسول صلى اللّه عليه وسلم وللمؤمنين معه أن يتبيّنوا في مثل هذه الأنباء حتى يتأكدوا من صحتها . وهناك رواية أخرى في سبب النزول هي ما أخرجه عبيد بن حميد عن الحسن قال : أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ( هكذا بدون ذكر الآتي ) فقال : يا نبىّ اللّه : إنّ بنى فلان - حيّا من أحياء العرب ، وكان في نفسه عليهم شئ ، وكان حديث عهد بالإسلام - قد تركوا الصلاة ، وارتدوا وكفروا بالله تعالى ، فلم يعجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ودعا خالد بن الوليد فبعثه إليهم ، ثم قال : ارمقهم عند الصلوات فإن كان القوم قد تركوا الصلاة فشأنك بهم ، وإلا فلا تعجل عليهم ، فدنا منهم بعد غروب الشمس فكمن حتى يسمع الصلاة ، فرمقهم فإذا هو بالمؤذن قد قام عند غروب الشمس فأذّن ، ثم أقام الصلاة فصلوا صلاة المغرب ، فقال خالد : ما أراهم إلا يصلون ، فلعلهم تركوا صلاة غير هذه ! ثم كمن حتى إذا جنح الليل وغاب الشّفق : أذّن مؤذنهم فصلوا ، فقال : لعلهم تركوا صلاة أخرى ، فكمن حتى إذا كان في جوف الليل : تقدم حتى أطلع الخيل بدورهم فإذا القوم تعلموا شيئا من القرآن فهم يتهجدون به من الليل ويقرءونه ، ثم أتاهم عند الصبح فإذا المؤذن حين طلع الفجر قد أذن وأقام فقاموا وصلوا ، فلما انصرفوا وأضاء لهم النهار إذا هم بنواصى الخيل في ديارهم ، فقالوا : ما هذا ؟ قالوا : خالد بن الوليد ، قالوا : يا خالد ما شأنك ؟ قال : أنتم واللّه شأني ، أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقيل له : إنكم تركتم الصلاة ، وكفرتم بالله تعالى ، فجثوا « 1 » يبكون ، فقالوا : نعوذ بالله تعالى أن نكفر أبدا ، فصرف الخيل وردّها عنهم ، حتى أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنزل اللّه تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ )
الآية « 2 » . وعلى هذا : تكون الآية تقريرا من اللّه تبارك وتعالى لفعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإرشادا للمؤمنين أن يقتدوا به صلى اللّه عليه وسلم في هذا الخلق الفاضل ؛ خلق التثبّت والتبيّن قبل البتّ والقطع . وهذا السياق - فضلا عما فيه من هذه اللطيفة - هو المتّسق مع نظم القرآن الكريم في الآيات التالية المتممة للموضوع ، وإن كانت الرواية الأولى أشهر وأعرف عند جمهور المفسرين .
هامش
( 1 ) جثوا : أي جلسوا . انظر : مختار الصحاح ص 93 . ( 2 ) انظر : تفسير الحسن ( 2 / 295 ، 296 ) والدر المنثور ( 6 / 93 ) .
نظرات في كتاب الله — صفحة 439 | حسن البنا