تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
اللّه تعالى ورسوله ، فدعا بسروات قومه « 1 » ، فقال لهم : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان وقّت لي وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما كان عندي من الزكاة ، وليس من رسول اللّه الخلف ، ولا أرى حبس رسوله إلا من سخطة ، فانطلقوا بنا نأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى الحارث ليقبض ما كان عنده مما جمع من الزكاة ، فلما أن سار الوليد حتى بلغ بعض الطريق فرق - أي خاف - فرجع حتى أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إن الحارث قد منعني الزكاة ، وأراد قتلى ، فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبعث البعث إلى الحارث رضي اللّه عنه . وأقبل الحارث بأصحابه حتى إذا استقبل البعث ( أي الجيش الذي بعثه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليحاربه على منعه الزكاة ) وفصل من المدينة ، قالوا : هذا الحارث ، فلما غشيهم قال : إلى من بعثتم ؟ قالوا : إليك . قال : ولم ؟ ! قالوا : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث إليك الوليد بن عقبة فزعم أنك منعته الزكاة ، وأردت قتله ، فقال رضي اللّه عنه : لا ؛ والذي بعث محمدا بالحق ما رأيته بتّة ولا أتاني ، فلما دخل الحارث على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : منعت الزكاة ، وأردت قتل رسولي ؟ قال : لا ؛ والذي بعثك بالحق ما رأيته ولا أتاني ، وما أقبلت إلا حين احتبس علىّ رسول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خشيت أن تكون كانت سخطة من اللّه تعالى ورسوله ، قال : فنزلت الحجرات :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا )
« 2 » . وروى هذا الأثر على هذا الوجه من طرق كثيرة ، ورواه ابن جرير الطبري بنحوه ، وزاد فيه : أن الوليد وصل إليهم فسّروا به وهشّوا له ، واجتمعوا حوله ، ولكن خيّل إليه الشيطان أنهم يتآمرون بقتله ، فانقلب راجعا وقال ما قال « 3 » . هذا ما ذكره أكثر المفسرين في سبب نزول الآية على هذا الوجه ، وعليه : تكون الآية
هامش
( 1 ) سروات قومه : أي زعماء وسادة قومه . ( 2 ) رواه أحمد ( 5 / 351 ) عن الحارث بن ضرار رضي اللّه عنه ، وقال الهيثمي : رجال أحمد ثقات . انظر : مجمع الزوائد ( 7 / 111 ) وقال محققو المسند : حسن بشواهده ، انظر : مسند أحمد ( 30 / 405 ) ط . الرسالة . ( 3 ) انظر : تفسير الطبري ( 11 / 384 ، 385 ) والدر المنثور ( 6 / 92 ) .