صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد يا محمد ، وفي رواية : يا رسول الله فلم يجبه . فقال : يا رسول الله إنّ حمدى لزين ، وإنّ ذمّى لشين . فقال : " ذاك الله عز وجل " « 1 » .
[ معنى الآية ]
ومعنى الآية على هذا واضح ، فإنما هي تعليم للأمة أن تتخلّق بالصبر والأناة والرفق والحلم ، وألا تشقّ على الرؤساء في الحديث ، فإنّ الرئيس كثير المشاغل عظيم المهام لا يتسع وقته لها جميعا ، ولا يمكن أن يكون وقته موزّعا وفق أهواء الناس ومطالبهم ، فعليهم : أن يدعوا له وقته ليصرفه فيما يراه خيرا لجماعته ، ولا يتألموا من ذلك ولا يظنوا به الظنون ، فإنما تلك ضرورة من ضرورات تنظيم الأعمال ؛ لا بد من النزول على حكمها ؛ حتى لا تفوت المصالح باضطراب الأوقات وخلل نظامها .
[ ما يستفاد من الآية ]
والذي نستفيده من هذه الآية الكريمة - بعد ما تقدّم من بيان معناها - : هذا الأسلوب الرائع الجميل المثمر في التربية والتأديب ، يعلم المؤدّب ذنب المذنب فيصارحه به في حزم وعزم ، ويعرّفه إياه حتى يكون على بيّنة منه ، ويبين - له بعد ذلك - : آثار هذا الذنب ونتائجه ، حتى يعلم خطرها ويستشعر ضررها ، ثم يرشده بعد ذلك إلى ما كان يجب أن يفعل حتى يسير على هذا المنهج فيما بعد ، ثم يظهر له الرفق والرحمة واللين والعطف حتى يتقبل بذلك النصيحة ، وحتى تبرز إليه في ثوب الإرشاد لا في ثوب الانتقام ، إلا أن يكون مدمنا على الإجرام فذلك له طريق آخر .
فقوله تعالى :
( يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ )
بيان لذنبهم ، وقوله :
( أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
توبيخ وبيان لنتائج هذا العمل ، وقوله :
( وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا )
تعليم لما يجب أن يكون ، وقوله :
( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
لطف بهم ورحمة .
ألا فليأخذ المربون كيف يقوّمون الأخلاق ، ويصلحون النفوس ، ونعم المعلّم كتاب اللّه .
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 4 / 541 ) و ( 7 / 540 ) والطبراني في " الكبير " ( 1 / 300 ) ورواه ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " ( 1178 ) عن الأقرع بن حابس رضي اللّه عنه . وقال محققوا المسند : إسناده ضعيف لانقطاعه . انظر : المسند ( 25 / 369 ) حديث رقم ( 15991 ) .