تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

[ من سلوك الأعراب مع النبي ]

« 1 »
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الحجرات : 4 ، 5 ] . تحدّثت إليك في الآية السابقة عمّا أدّب الله به المسلمين في مخاطبة نبيّهم صلى اللّه عليه وسلم والتحدّث في حضرته ، وسنتدارس الآن هذه الآية الكريمة على الأساس السابق ، فاسمع والله ولى توفيقي وتوفيقك .

[ معاني الكلمات ]

الحجرات : جمع حجرة ، وهي الغرفة . وليس في الآيات ألفاظ تحتاج إلى بيان .

[ ارتباط الآية بما قبلها ]

وارتباط هذه الآيات بالآيات السابقة واضح ، فإنما كانت تلك بيانا لواجب الصغير في خطاب الكبير في الحديث والقول ، وهذه بيان لما يجب أن يتأدّب به الناس مع أئمتهم وعلمائهم في الاستئذان عليهم وطلب لقائهم .

[ سبب النزول ]

وسبب نزول الآية : أنه لما قدمت على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وفود العرب ، قدم عليه عطارد بن حاجب بن سعد بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف بنى تميم ، منهم الأقرع بن حابس ، والزبرقان بن بدر التميمي أحد بنى سعد ، وعمرو بن الأهتم ، والحتات بن يزيد ، ونعيم بن يزيد ، وقيس بن الحارث ، وقيس بن عاصم أخو بنى سعد ، في وفد عظيم من بنى تميم . قال ابن إسحاق : ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة شهدا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف ، فلما قدم وفد بنى تميم كانا معهم ، ولما دخلوا المسجد نادوا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من وراء حجراته : أن اخرج إلينا يا محمد ، فآذى ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا : يا
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( جريدة الإخوان المسلمين ) الأسبوعية في العدد ( 9 ) من السنة الثالثة الصادر في 10 من ربيع الأول سنة 1354 ه - 11 من يونيو سنة 1935 م .