أعفّة ذكرت في الوحي عفّتهم * لا يطبعون ولا يرديهم طمع
« 1 »
لا يبخلون على جار بفضلهم * ولا يمسّهم من مطمع طبع
« 2 »
إذا نصبنا لحىّ لم ندبّ لهم * كما يدبّ إلى الوحشية الذّرع
« 3 »
نسمو إذا الحرب نالتنا مخالبها * إذا الزّعانف من أظفارها خشعوا
« 4 »
لا يفخرون إذا نالوا عدوهم * وإن أصيبوا فلا خور ولا هلع
« 5 »
كأنهم في الوغى والموت مكتنع * أسد بحلية في أرساغها فدع
« 6 »
خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا * ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا
« 7 » فإنّ في حربهم - فاترك عداوتهم - * شرّا يخاض عليه السّمّ والسّلع « 8 »
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم * إذا تفاوتت الأهواء والشّيع
أهدى لهم مدحتى قلب يؤازره * فيما أحبّ لسان حائك صنع
« 9 »
فإنهم أفضل الأحياء كلّهم * إن جدّ بالنّاس جدّ القول أو شمعوا
« 10 » وقال ابن هشام : وأخبرني بعض أهل العلم بالشعر من بنى تميم أن الزبرقان لما قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في وفد بنى تميم قام فقال :
هامش
( 1 ) لا يطبعون : أي لا يتدنسون .
( 2 ) الطبع - بفتح الطاء المهملة والباء جميعا - الدنس .
( 3 ) نصبنا : أظهرنا لهم العداوة ولم نسرها في أنفسنا ، والذرع : ولد البقرة الوحشية .
( 4 ) الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم ، وخشعوا : خضعوا وتذللوا .
( 5 ) الخور : جمع : أخور ، وهو الضعيف ، والهلع : جمع هلوع ، وهو الجبان الخائف .
( 6 ) الموت مكتنع : دان قريب . وحلية : اسم موضع تنسب إليه الأسود . والأرساغ : جمع رسغ ، وهو موضع مربط القيد . وفدع : اعوجاج إلى ناحية .
( 7 ) عفوا : أي من غير طلب ولا مشقة .
( 8 ) السلع : نبات مسموم .
( 9 ) صنع : صانع ماهر يتقن ما يصنعه ويحسن عمله .
( 10 ) شمعوا : هزلوا . انظر : زاد المعاد ( 3 / 510 - 514 ) وسيرة ابن هشام بتحقيق محيي الدين ( 4 / 223 - 229 ) ، وإمتاع الأسماع للمقريزي ( 1 / 319 - 321 ) والأبيات في ديوان حسان بن ثابت ص 238 ، 249 ، 250 .