الاحترام والإجلال ، تحول بينهم وبين زراية الزارين وتهجّم الغافلين ، وهي للرسول صلى اللّه عليه وسلم بالأصالة ، ولغيره من أئمة الأمة بالوراثة مع تفاوت المراتب ، وقد ألمّ بذلك أبو حيّان فكره رفع الصّوت في حضرة العالم ومن في منزلته « 1 » .
وقد كان صلى اللّه عليه وسلم إذا قدم عليه الوفود أرسل إليهم من يعلمهم كيف يسلّمون ؟ ويأمرهم بالسكينة والوقار بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
ومن ذلك - يا أخي - تعلم أنّ القرآن الكريم عرض فيما عرض له لقواعد ( البروتوكول ) أو التشريفات ، وأنّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عمل بذلك فيما عمل ، ولكن هناك أمرين أساسيين لا تنسهما أبدا .
أولهما : أن هذه المظاهر التكريمية لا يصحّ أن تكون إلا لمن يستحقها من صالحي أئمة المسلمين ورؤسائهم .
و [ ثانيهما ] : أنه لا يصحّ أن يكون فيها محظور شرعي ، كالمبالغة في التعظيم إلى حدّ يشبه العبادة « 2 » ، وما عدا ذلك فجائز أرشد إليه كتاب الله وسنة رسوله .
2 - هذا التعظيم والتكريم لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم كما يكون من حقّه وهو في هذه الحياة الدنيا فهو من حقّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في الرفيق الأعلى « 3 » ، ومن هنا استدل العلماء على وجوب خفض الصوت عند قبره الشريف ، وعند قراءة حديثه صلى اللّه عليه وسلم « 4 » .
3 - أن من تعظيم الزعامة وإجلالها أن ينتظر الإنسان حتى تتقدّم بأمرها ، وألا يدعوها
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط لأبى حيان ( 8 / 106 ) .
( 2 ) وفي هذا ورد حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم : " لا تطرونى كما أطرت النصارى ابن مريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله " رواه البخاري ( 3445 ) وأحمد ( 1 / 40 ) عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
( 3 ) من الشائع لدى عوام المسلمين أن ( الرفيق الأعلى ) هو الله ، وليس بصواب ، وبخاصة عندما يقول الخطباء : ولحق النبي صلى اللّه عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، والصواب أن الرفيق الأعلى هم الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى في قوله :( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً )النساء : 69 .
( 4 ) انظر : البحر المحيط ( 8 / 106 ) .