تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
دخل ثابت بن قيس بن الشمّاس بيته وأغلقه عليه ، وطفق يبكى ، فافتقده النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : ما شأن ثابت ؟ قالوا : يا رسول الله ما ندري ما شأنه غير أنه أغلق باب بيته فهو يبكى فيه ، فأرسل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إليه فسأله : ما شأنك ؟ فقال : يا رسول الله أنزل الله عليك هذه الآية ، وأنا شديد الصوت ( وكان رضي الله عنه في أذنه صمم ) ، فأخاف أن أكون قد حبط عملي ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " لست منهم بل تعيش بخير ، وتموت بخير " ، وفي رواية : " أما يرضيك أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة " ؟ فقال : رضيت ببشرى الله ورسوله ، لا أرفع صوتي أبدا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل الله تبارك وتعالى :
( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ )
« 1 » ، والآية تشمل ثابتا والشيخين وغيرهما من الأصحاب الكرام رضي الله عنهم جميعا . وقد تحققت بشرى المصطفى صلى اللّه عليه وسلم لثابت ، فمات شهيدا في خير المواطن يوم اليمامة « 2 » . أسمعت يا أخي ؟ وهل عرفت من كل هذا أن من واجب كتّابنا وخطبائنا وشعرائنا ومؤلفينا : أن يتأدّبوا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، اللهم ألهمنا حسن الأدب .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4846 ) ومسلم ( 119 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . ( 2 ) انظر : تفسير عبد الرزاق ( 2 / 230 ) وأسد الغابة ( 1 / 273 ) والإصابة ( 1 / 195 ، 196 ) .