بما يدعو به آحاد الناس ، وألا يرفع صوته فوق صوت الكبير ، وألا يجادل الناس أمامه ويماريهم ، وإجمالا يكون على حالة من الوقار في حركاته وحديثه ونقاشه ، ومطالبه تتناسب مع مقام الكبير وحرمته .
4 - أنّ الخروج على هذه الآداب مفسد للخطط ، مضيّع للجهود ، يجعل الطريق ملتوية أمام الزعيم ، بعيدة على أتباعه ومريديه .
5 - أنّ التخلّق بهذه الآداب مقرّب للغاية ، مستجلب لرضوان الله تبارك وتعالى .
إذا عرفت هذا فاعلم - يا أخي - أنّ من الواجب أن نتخلّق بهذه الأخلاق ، وألا يكون القرآن ومدارسته مسلاة نقرأ ونسمع ولا نعمل ولا نتأدب ، فنكون بذلك ممن ينطبق عليهم الحديث الشريف : " ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه " « 1 » .
[ أثر هذه الآيات في الصحابة ]
وإليك أثر هذه الآيات في نفوس المسلمين الأوّلين رضوان الله عليهم :
1 - أخرج عبد بن حميد والحاكم وصحّحه من طريق أبى سلمة عن أبي هريرة : أن أبا بكر رضي الله عنه قال بعد نزول هذه الآية : والذي أنزل عليك الكتاب يا رسول الله لا أكلمك إلا كأخى السّرار حتى ألقى الله تعالى " « 2 » يريد لا أكلمك إلا كما يكلم الإنسان شخصا يساره ويهمس في أذنه بما لا يحب أن يسمعه غيره .
2 - وفي صحيح البخاري وغيره عن ابن الزبير : أن عمر رضي الله عنه كان إذا تكلّم عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يسمع كلامه حتى يستفهمه " « 3 » .
3 - وروى البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عدة : أنه لما نزلت هذه الآية الكريمة
هامش
( 1 ) لم أجده مرفوعا ، وقد ذكره الغزالي في " الإحياء " موقوفا على أنس رضي الله عنه .
( 2 ) رواه الحاكم في ( 2 / 501 ) برقم ( 3720 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
والبزار ( 56 ) والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 1520 ) و ( 1521 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه . وقال الهيثمي : فيه حصين بن عمر وهو متروك وقد وثّقه العجلي . انظر : المجمع ( 7 / 108 ) . وضعّف إسناده محقق " الشعب " ( 4 / 158 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 4 / 568 ، 572 ) والبخاري ( 4845 ) والترمذي ( 3266 ) والنسائي في " المجتبى " ( 5386 ) والبزار ( 2188 ) عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما .