[ لطائف قرآنية ]
وفي الآية الكريمة - بعد ذلك - لطائف كثيرة يتذوقها من صفا قلبه وطهر لبّه ، من ذلك : التعبير بقوله تبارك وتعالى :
( بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )
، والمعروف أن الكلام في حق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وحده ، وأن التقديم لم يكن إلا بين يديه إشعارا للمؤمنين بأن قيامهم بهذه الحقوق للرسول صلى اللّه عليه وسلم إرضاء للحق تبارك وتعالى ، وكأنهم إنما يقومون به معه جلّ شأنه ، ذلك إلى ما فيها من الإشارة إلى صلة الرسول صلى اللّه عليه وسلم بربه وقربه منه ، وقد ورد كثير من هذا المجاز في الكتاب الكريم وفي السنة ، من ذلك ما ورد من قول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : " من آذى مسلما فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل " « 1 » وهكذا .
وفيها : التفسير عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في مواقف السورة الكريمة بوصف الرسالة عن الله عز وجل ، لأن هذا الوصف - فضلا عن أنه يشعر بعظمته صلى اللّه عليه وسلم الذاتية أولا ، ثم بفضل الله تبارك وتعالى عليه ثانيا - يشعر بعظيم الصلة ، وكبير القرب بينه وبين الحقّ تبارك وتعالى ، وبيّن أن صلته بالخلق إنما جاءت عن هذا الطريق الإلهىّ الكريم ، وفي ذلك ما فيه من تشريف تتذوّق حلاوته نفوس الصّادقين من المؤمنين .
ومنها : نداء الحق تبارك وتعالى عباده بوصف الإيمان تنبيها على أن أداء حقّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من صميم الإيمان ولبّ الإيمان .
ومنها : الأمر بالتقوى بعد هذا النداء ، كأن الذي يتنكّب طريقه غير تقى ، وليس بينه وبين نقمة الله حاجز .
ج - ما الذي نستفيده من الآيات الكريمة ؟
أما الذي استخلصته من الآيات الكريمة من روائع الأدب ، ودقيق الأحكام فهو :
1 - إحاطة مرتبة الزعامة العادلة الصحيحة العاملة لخير الدنيا والآخرة بهالة من
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في " الصغير " ( 469 ) وفي " الأوسط " ( 3607 ) والبيهقي في " الشعب " ( 3001 ) عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وقال الهيثمي : فيه القاسم بن مطيب قال ابن حبان : كان يخطئ كثيرا فاستحق الترك . انظر : المجمع ( 2 / 179 ) . وضعف إسناده محقق " الشعب " ( 6 / 259 ) .