بين بشر من بنى الإنسان وبين الملأ الأعلى ، بأسلوب يتناسب مع طبيعة الروحانية الإنسانية التي هي في حقيقتها : في من روحانية هذا العالم العلوي . وليس عجيبا أن يتصل النوع بأصله ، وأن يعود الماء إلى نبعه ، متى تعلقت بذلك الإرادة الإلهية .
ولقد جاء هؤلاء الرسل الكرام يرشدون الناس إلى الخير ويهدونهم سواء السبيل ، وقد قص علينا القرآن الكريم من نبئهم ، وذكر أن اللّه تبارك وتعالى أيدهم بنصره وآياته ، وأن كثيرا منهم قد جاء قومه بما أعجزهم من خوارق العادات وعجائب الآيات ، فسفينة نوح ، وناقة صالح ، وعصا موسى ، وعجائب عيسى : كلها ورد ذكرها في القرآن الكريم بما لا يدع مجالا للارتياب فيها ، ولا للشك في وقوعها وحدوثها على أيديهم صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم .
[ عقيدة المسلم في المعجزات ]
وقد اختلف الناس في أمر هذه المعجزات ، وسنلخص في هذا البحث : نظرة الإسلام الحنيف إليها ، وما يجب أن يعتقده المسلم بخصوصها :
1 - تعريف المعجزة :
المعجزة : أمر خارق للعادة ، يقع على يد نبي مقرونا بدعوى التحدي .
2 - الحاجة إليها في تأييد الرسالة :
يخاطب الرسل عليهم الصلاة والسلام عقول الناس وأرواحهم ، وفي هذه العقول ما هو مشرق مستنير ، يدرك الحق بأشعته وأضوائه فيؤمن به ويسلم له ويهتدى بهديه .
وهؤلاء لا تحتاج الرسالة معهم إلى معجزات أو عجائب .
ومن هذه العقول ما هو مظلم متحجر صلب ، لا تؤثر فيه موعظة ولا ينفع في إرشاده ضياء ، وهؤلاء كذلك ميئوس من إصلاحهم مهما كانت العجائب والمعجزات .
وكلا الصنفين قليل في الناس ، وإنما يكون عامة الناس ودهماؤهم في درجة عادية من الإدراج العقلي ، تحتاج إلى ما ينبهها من غفلتها ويوقظها من رقدتها ، وليس ذلك إلا المعجزة تقرع آذانهم ، وتتفتح عليها أبصارهم ، فتحار فيها مداركهم وعقولهم ، ويؤمنون بأن هذا النبي إنما يتحدث عن قوة فوق قوتهم ، ويتصل بقدرة أعظم من قدرتهم ، ويستمد من عالم أسمى من عوالمهم ، ومن هذا الشعور يقادون إلى الإيمان ، وتتفتح