إلى خير أو شر ، وإذا كان ذلك كذلك فلا قول أولى في ذلك بالصواب من أن يقال كما قال جل ثناؤه ، أن محمدا هو المنذر من أرسل إليه بالإنذار ، وأن لكل قوم هاديا يهديهم فيتبعونه ويأتمون به » اه .
وذكر الشيعة أن المراد بالهادي : على كرم اللّه وجهه ، واستدلوا بذلك على خلافته ، وأوردوا في الاستدلال له : ما رواه ابن مردويه والديلمي ، وابن عساكر عن ابن عباس قال : لما نزلت
( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ )
الآية ، وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على صدره ، وقال : « أنا المنذر وأومأ بيده إلى منكب على كرم اللّه وجهه فقال : أنت الهادي يا علي ؛ بك يهتدى المهتدون من بعدى » « 1 » .
وبما أخرج عبد اللّه بن أحمد [ بن حنبل ] في زوائده ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال في الآية : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنذر وأنا الهادي « 2 » .
وفي لفظ : والهادي رجل من بني هاشم ، يعنى نفسه « 3 » .
وقد طال الألوسي في رد هذا الخبر ومناقشته بما خلاصته : أن تصحيح الحاكم لا يعتد به ، وأنه على فرض صحة الخبر : فكل ما فيه أن عليا - كرم اللّه وجهه - من الخلفاء الراشدين الهادين المهديين ، ولا يخالف في هذا أحد من أهل الحق « 4 » .
وقال ابن كثير - في هذا الخبر - : فيه نكارة شديدة . « 5 » .
ولقد أفسد الناس كثيرا مما ينتفع به من علم على - كرم اللّه وجهه - بما دسوه عليه ،
هامش
( 1 ) وذكره الطبري في تفسيره برقم ( 2061 ) وقال ابن كثير : فيه نكارة شديدة . نقلا عن مسند أحمد بتحقيق شعيب الأرناءوط ورفاقه ( 2 / 207 ) .
( 2 ) رواه الحاكم وصححه ( 3 / 140 ) والطبراني في الأوسط ( 1383 ) عن علي رضى اللّه عنه . وقال الذهبي : بل كذب ، قبح اللّه واضعه ، وفيه حسين بن حسن الأشقر ، منكر الحديث ، واتهمه أبو معمر الهذلي بالكذب . انظر : مسند أحمد طبعة الرسالة ( 2 / 306 - 307 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 203 ) عن علي رضى اللّه عنه . وقال محققوه : إسناده ضعيف . انظر : المسند ( 7 / 306 ) ( 1041 ) وصححه شاكر في المسند ( 2 / 227 ) .
( 4 ) انظر : تفسير الألوسي ( 13 / 108 ) .
( 5 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 2 / 483 ) .