تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وقد روى الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا : « ما من نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » . وقد سبق في هذا التفسير في سورة الأنعام عند قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ الأنعام : 37 ] ذكر اعتراض وجوابه ، قال : « هذا وإن بعض الكفار وبعض الشاكين والمتشككين في الإسلام يقولون : لو أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أوتى بينة ومعجزة واضحة ؛ تدل على نبوته ورسالته ، لما طلب قومه الآية ، وأن هذا الجواب بقدرة اللّه على تنزيل الآية ، ومعنى العلم عن أكثرهم لا تقوم به الحجة عليهم المبطلة لحقية طلبهم » ، ثم أجاب عن هذا بما خلاصته ما قدمناه ، من أن القرآن هو المعجزة القطعية الباقية الخالدة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . على أن الجواب لم يقتصر على ما ذكر ، بل قد علمت أن الإجابات تعددت تلفت أنظارهم إلى حكمة الامتناع عن الإرسال بالآيات الخارقة . ويقال أيضا : إنه لما كانت أسئلتهم تعنت وإحراج ، لا أسئلة تثبت واسترشاد ، ناسب أن يجابوا بمثل هذه الإجابات :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ الأنفال : 23 ] .
( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ )
أكثر المفسرون في بيان المعنى المراد بالهادي في هذه الآية ، فذهب بعضهم إلى : أن المراد به اللّه تبارك وتعالى ، وذهب آخرون إلى : أنه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، أو النبي أيا كان ، أو قائد يقودهم ، أو داع يدعوهم إلى الخير ، كل ذلك مروى بأسانيده . وقال ابن جرير - بعد أن أورد كثيرا من هذا - : « وقد بينت معنى الهداية ، وأنه الإمام المتبع الذي يقدم القوم ، فإذا كان ذلك كذلك : فجائز أن يكون ذلك هو اللّه الذي يهدى خلقه ، ويتبع خلقه هداه ، ويأتمون بأمره ونهيه ، وجائز أن يكون داعيا من الدعاة
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( 3 / 204 ) والبخاري ( 4981 ) و ( 7274 ) ومسلم ( 152 ) والنسائي في « الكبرى » ( 11129 ) والبيهقي في « السنن » ( 13 / 190 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه . ولم أجده في الترمذي ولا النسائي كما ذكر الإمام . ( 2 ) انظر : تفسير المنار ( 7 / 387 - 388 ) .