تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وما نسبوا كذبا إليه ، حتى روى مسلم - بسنده - عن طاوس قال : أتى ابن عباس بكتاب فيه قضاء على رضى اللّه عنه فمحاه إلا قدر ، وأشار إلى سفيان بن عيينة بذراعه « 1 » . وروى كذلك عن حسن بن علي الحلواني بسنده عن أبي إسحاق قال : لما أحدثوا تلك الأشياء بعد على رضى اللّه عنه قال رجل من أصحاب على : قاتلهم اللّه أي علم أفسدوا « 2 » . ولا لزوم لأن تحمل الآية الكريمة كل هذه الأقوال ، فاللّه تبارك وتعالى يجيب هؤلاء المقترحين بأن مهمة النبي ليست الإتيان بالآيات ، ولكن الإنذار التي تترتب عليه الهداية ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو المنذر لهم لم يكن بدعا من الرسل ، فلكل قوم هاد يهديهم ، كما قال تبارك وتعالى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر : 24 ] واللّه أعلم . وقد ورد الكلام في هذه البحوث كلها مطولا في تفسير المنار في الأجزاء السابقة : السابع والحادي عشر ، عند الكلام على سورتي : ( الأنعام ) و ( يونس ) فليرجع إليه ، ففيه بحوث نفيسة لم نرد التطويل بتلخيصها .

الإسلام والمعجزات والعجائب :

ليست الرسالة بدعا من النظم ، بل هي - في حقيقتها ومهمتها - نظام طبيعي بحت يستلزمه هذا الوجود الإنسانى بما جبل عليه من فطر وأخلاق ، وإلى هذه الإشارة يقول اللّه تبارك وتعالى :
أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ يونس : 2 ] ، وبقوله تبارك وتعالى - حكاية عن نوح عليه السلام - :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأعراف : 63 ] . وليس الوحي كذلك بدعا من النظم في هذا الكون ، فهو لا يعدو أن يكون اتصالا
هامش
( 1 ) رواه مسلم في المقدمة ( 1 / 40 ) باب النهى عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها . ( 2 ) المصدر السابق .