تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
السليم ، ولا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغى ، وقالوا : إن في ذلك جمعا بين الأدلة التي نفت والتي أثبتت ، فيكون المراد بالنفي : نفى الإقناع والاستدلال ، ويكون المراد بالإثبات : إثبات الوقوع من حيث هو ، وهو مذهب حسن ، ورأى معقول لا حرج على قائله ولا الآخذ به ، إذ كل ما هنالك تنزيه الإسلام على أن يستخدم هذه الخوارق كنوع من أنواع الأدلة الإقناعية ، وهو كذلك . وقد أكثر جماعة من إيراد المعجزات وتلمس الخوارق ؛ والتسليم بكل ما ورد من ذلك من طريق واه ، أو ضعيف ، بل موضوع ، يريدون بذلك : أن يستدلوا لعظمة هذا الدين وعظمة النبي الذي جاء به صلى اللّه عليه وسلم ! فأساءوا من حيث أرادوا الإحسان ، ودفعوا غيرهم إلى إنكار الخوارق جملة والقدح فيها ، ولا لزوم لشئ من هذا ، فإن هذا الدين عظيم متين بوضوح حجته واستقامة طريقه ، والرسول صلى اللّه عليه وسلم كريم أمين بما اختصه اللّه به من عظيم الفضائل وجميل الصفات ، وعموم البعثة وخلود الأثر ، وكان فضل اللّه عليك عظيما . بقي أن يقال : إن انشقاق القمر معجزة وقعت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إجابة لاقتراح مشركي قريش وقد كذبوا به ، ومع ذلك فلم يهلكهم اللّه تبارك وتعالى ولم يستأصلهم ؟ ! . وقد أجيب على ذلك بأمور منها : أن هذه المعجزة لم تكن إجابة لاقتراحهم ، كما ورد في حديث عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، فإنه لم يذكر فيه أنهم اقترحوا ذلك « 1 » ، ولكن هذا لا ينفى الاقتراح في روايات أخر « 2 » .
هامش
( 1 ) الرواية التي فيها انشقاق القمر دون اقتراح المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفظها : « بينما نحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمنى إذ انفلق القمر فلقتين ، فكانت فلقة وراء الجبل ، وفلقة دونه ، فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اشهدوا » . رواه أحمد ( 1 / 623 ) والبخاري ( 3636 ) ومسلم ( 2800 ) والترمذي ( 3285 ) وأبو يعلى ( 4968 ) وابن حبان ( 4695 ) والنسائي في « الكبرى » ( 11552 ) والطبراني في « الكبير » ( 10 / 74 ) عن ابن مسعود . ورواه الحاكم ( 2 / 513 ) عن ابن عباس . ورواه الحاكم ( 2 / 513 ) عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما . ورواه الطبراني في « الكبير » ( 12 / 644 ) عن عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما . ( 2 ) الرواية التي فيها انشقاق القمر إجابة لاقتراح المشركين على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لفظها : « أن أهل مكة سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر » . رواه أحمد ( 3 / 644 ) والبخاري ( 3637 ) ومسلم ( 2820 ) والترمذي ( 3286 ) وأبو يعلى ( 3187 ) والنسائي في « الكبرى » ( 11554 ) والحاكم ( 2 / 513 ) عن أنس رضي اللّه عنه .