الشيخين والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا : « ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه اللّه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » قالوا : فهذا الحديث الصحيح والآيات الكريمة ، تنطلق بأن آية النبي صلى اللّه عليه وسلم هي القرآن الكريم ، ولا نعدل عن ذلك لآثار مهما صحت ، فهي لا تنهض لمعارضة هذه الأدلة .
وهؤلاء قوم غالون ؛ قد ورطوا أنفسهم فيما لا موجب له من تجريح كثير من الأحاديث والأخبار الصحيحة ؛ التي لا مغمز فيها سندا ولا متنا ، وكلها تنطق بغرائب المعجزات التي وقعت على يد سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كما ورد في حديث نبع الماء من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أخرجه الستة إلا أبا داود « 2 » .
وكما في حديث تكثير الطعام ، وقد رواه الشيخان من طرق عدة « 3 » ، وكما في الأحاديث الكثيرة التي استجاب اللّه فيها دعاء نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، أو كف عنه الأذى « 4 » ، أو أخبر فيها بما سيقع لأمته من بعده ، وكلها صحاح لا مطعن عليها ، ولا داعى لتأويلها أو إنكارها من عقل أو نقل .
وفريق ثالث سلم بالمعجزة من حيث هي ، وبوقوعها للأنبياء السابقين صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وبوقوعها في هذه الأمة على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متى صح بذلك الخبر ، ولكنه نفى أن يكون ذلك لإثبات الرسالة ، ولكنه لكشف الأذى ، أو لإجابة الدعاء ، أو لتثبيت أهل الإيمان ، إلخ ، ولم يقع شيء فيها إجابة لمقترحات المشركين ، أو إقناعا لهم بصدق الرسول ، إذ إن دعامة الإيمان في هذا الدين الإسلامي الحنيف : الاستدلال العقلي
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) رواه أحمد ( 11939 ) والبخاري ( 169 ) و ( 7573 ) ومسلم ( 2279 ) والترمذي ( 3631 ) والنسائي ( 76 ) ومالك ( 64 ) عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه . وقال الإمام القرطبي عن أحاديث نبع الماء من بين أصابعه صلى اللّه عليه وسلم : قصة نبع الماء من بين أصابعه قد تكررت منه صلى اللّه عليه وسلم في عدة مواطن في مشاهد عظيمة ، ووردت من طرق كثيرة ، يفيد مجموعها العلم القطعي المستفاد من التواتر المعنوي - انظر : شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية ( 7 / 3 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 1401 ) ومسلم ( 2039 ) والدارمي ( 42 ) عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما .
( 4 ) كحادثة الشاة المسمومة . وتآمر اليهود عليه بإيعازهم لأحد رجالهم أن يلقى بحجر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وغيره مما هو ثابت في السيرة النبوية والسنة .