تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧

[ ظلم الكافرين لأنفسهم وجهلهم بالله ]

« 1 »
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
[ الرعد : 6 ] . بعد أن فصلت الآيات السابقة مظاهر قدرة اللّه تبارك وتعالى وأدلة عظمته وعجائب صنعه في الكون ، ذكرت الشبهات التي يتذرع بها الجاحدون في إنكار نبوة الأنبياء ، ويبررون بها انصرافهم عما جاء به الرسل الكرام من الهدى والنور ، ومن هذه الشبهات : استبعاد أمر البعث والخلق الجديد بعد الموت والفناء ، ومنها : استبطاء العقوبة على التكذيب واستعجالها لتكون دليلا على صدق المبلغ عن اللّه تبارك وتعالى في دعواه ، ومنها : اقتراح المعجزات . فأما الشبهة الأولى : فقد فصلتها الآية الكريمة وردتها في قوله تبارك وتعالى :
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ الرعد : 5 ] . وأما الشبهتان الباقيتان : فقد أشير إليهما في الآيتين الكريمتين ، كما عرض لهما القرآن الكريم في سور كثيرة ماضية وتالية .
( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ )
ويطلبون إليك أن يوقع اللّه بهم العذاب والعقوبة قبل النعمة والعافية ، وهذا خلق من أخلاق الجاحدين المعاندين في كل زمان ومكان ، استكبارا في الأرض ، وتعاليا بالباطل ، وبطرا على الحق ، ولقد حكى اللّه عن قوم هود - عليه السلام - في سورة الأعراف [ الآية : 70 ]
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
. كما حكى عن قوم نوح في سورة ( هود ) عليه السلام :
قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( المنار ) في العدد التاسع من المجلد ( الخامس والثلاثين ) الصادر من جمادى الآخرة سنة 1359 ه - أغسطس سنة 1940 م .