تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
[ الآية : 42 ] وفيها : الإشارة إلى أن البعث يقظة كبرى ، كما أن الموت نوم أكبر ، ونحن نرى كل يوم وليلة بعثا وموتا جزئيين لهذه الكائنات الحية . وفي القرآن الكريم كثير من الآيات المطهرة تؤكد هذه المعاني وتوضحها ، وفيما أوردنا بلاغ والحمد للّه .

[ تقرير السنة للبعث بعد الموت ]

وقد جاءت السنة المطهرة مبينة وموضحة وشارحة لما جاء في هذه الآيات المطهرة ، ولقد استدل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في عبارة وجيزة بليغة بكثير من البراهين التي مرت في الآيات الكريمة ، من ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم لقريش في أول خطبة أعلن بها دعوته : « حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إن الرائد لا يكذب أهله ، واللّه لو كذبت الناس ما كذبتكم ، ولو غررت الناس ما غررتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو ! إني لرسول اللّه إليكم حقا وإلى الناس كافة ، واللّه لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا ، وإنها للجنة أبدا أو النار أبدا ، وإنكم لأول من أنذر بين يدي عذاب شديد » « 1 » . وروى أحمد ورزين بسندهما عن أبي رزين العقيلي ، قال : قلت : يا رسول اللّه كيف يعيد اللّه الخلق ؟ وما آية ذلك ؟ قال : « أما مررت بوادي قومك جدبا ، ثم مررت به يهتز خضرا ؟ قلت : نعم . قال : فتلك آية اللّه في خلقه ، كذلك يحيى اللّه الموتى » « 2 » . بهذا الأسلوب البديع يقرر القرآن الكريم والسنة المطهرة عقيدة البعث في نفوس الناس ، وهي أمر مركوز في هذه النفوس مستقر فيها ، لا يحجبها عن التسليم به والإذعان له إلا هوى جامح ، أو شهوة غالبة ، أو مادية كثيفة ، أو خبل في التصور والإدراك ، وما أحسن ما قرره الشيخ محمد عبده في « رسالة التوحيد » في هذا المعنى إذ يقول :
هامش
( 1 ) رواه ابن عساكر ( 6 / 396 ) طبعة بيروت . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده ( 4 / 11 ) وفي السنة ( 265 ) والبيهقي في « الأسماء والصفات » ص 507 ، وفي « الاعتقاد » ص 145 ، وقال محققو المسند : " إسناده ضعيف لجهالة حال وكيع بن حدس . انظر : المسند رقم ( 16193 ) طبعة دار الرسالة .
نظرات في كتاب الله — صفحة 394 | حسن البنا