فهذه النواميس نفسها تدعم ذلك المعنى وتدل عليه ، ومتى كانت النواميس الكونية تتحكم في القدرة الإلهية ، واللّه غالب على أمره ، ومن ذا الذي يستطيع أن يدعى العلم بكل النواميس حتى يحكم بمخالفة هذا الشيء لها أو موافقته إياها ؟ ومن ذا الذي يستطيع أن يزعم أن نواميس المادة وقواعدها تطبق على عالم غير عالمها ونظام لا يتصل بنظمها ؟ ونحن نرى من عجائب الظواهر الروحية في عالمنا هذا ما لا يقضى منه العجب ، وأين هؤلاء الجامدون على نواميس المادة وقوانينها مما يفعل فقراء الهند ؟
وما أبدع الإشارة إلى هذه المعاني في قصة أهل الكهف :
وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها
[ الكهف : 21 ] .
وفي قصة الذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، وفي قصة إبراهيم إذ قال :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ البقرة : 260 ] .