50 ] ، ويتوعد من كذب بها أشد الوعيد :
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
[ الواقعة : 51 - 56 ] ، ثم أخذ يورد البراهين الدالة على صدق البعث والنشور ووقوعه ، فاستدل بخلقهم أنفسهم
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
[ الواقع : 57 ] .
ثم لفت أنظارهم إلى عجائب ما في النطفة ، وذلك أن الماء المنوى يحتوى على مئات الملايين من العلقات التي تصلح كل منها لإيجاد رجل ؛ إذا التقت ببييضة « 1 » اللقاح حتى قيل : إن المليمتر المربع من ماء الرجل يحتوى على نحو مليون من هذه العلقات ، فكم في قذفة واحدة من ماء الرجل من أناس لو كانوا يعقلون ؟ لفتهم القرآن إلى هذا فقال :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 60 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ
[ الواقعة : 58 - 61 ] .
ثم لفت نظرهم كذلك إلى الخلق الأول ، ثم إلى عجائب النبات ، ثم إلى خلق الماء والماء بيئة الحياة الأولى ، ثم إلى عجيبة العجائب وهي : كمون النار في الشجر الذي لا ينبت بغير الماء ، ومن يستطيع أن يوجد من عنصر الأوكسجين نارا وماء فيكون قوامهما - وهما ضدان لا يلتقيان - يستطيع أن يوجد الموتى بعد التحلل ، ويعيدهم إلى سيرتهم من الحياة ، فذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ( 62 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ( 63 ) أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ( 64 ) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ( 68 ) أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ( 69 ) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ( 70 ) أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
[ الواقعة : 62 - 74 ] .
7 - وفي سورة الزمر :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
هامش
( 1 ) كتبها الإمام البنا : بويضة ، والصواب ما أثبته . والتصويب هنا من الشيخ القرضاوى .