تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ الآيات : 77 - 83 ] . وفيها : ملخص أدلة البعث التي تدور في القرآن الكريم ، ففيها : الاستدلال بالإنشاء الأول ، وبعجائب قدرة اللّه تبارك وتعالى ، وخلق الإنسان من النطفة ، والمشابهة بين المخلوقات في الايجاد ، فمن أوجد هذا الخلق فهو على مثله قادر ، ثم بتتويج ذلك كله : بذكر اتصاف الباري جل وعلا بالخلق والإبداع ، وعلم ذلك علما لا جهالة معه ، ولا صعوبة في شئ أمامه :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] . 5 - وفي سورة ق :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ
[ 2 - 11 ] . وفيها : الاستدلال بعجائب هذا الخلق ، وما فيه من تحليل وتركيب وإبداع وتصوير على سهولة إعادة الموتى من تراب ، وفيها كذلك : الرد على شبهة تداخل الأجساد بعضها في بعض بالتحليل والنبات . فهذه الآية الكريمة تبين أن ما تنقصه الأرض من أجساد الموتى معلوم عند اللّه تبارك وتعالى ، ثابت في كتاب حفيظ ، فإذا جاء وقت البعث : وجدت الأجساد الذاهبة من مادتها الأصلية على النحو الأول ، مادة وصورة وكما وكيفا ، فلا تغيير ولا تبديل . 6 - وفي سورة الواقعة إجمال رائع لأدلة البعث في القرآن الكريم ، في قول اللّه تبارك وتعالى :
وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
[ الواقعة : 47 ، 48 ] ، هذه أقوالهم وتلك مذاهبهم ، وقد جاء القرآن يقرر هذه الحقيقة الآتية :
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
[ الواقعة : 49 ،