قوله تعالى :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ
[ غافر : 71 ، 72 ] ، ثم بينت الآية بعد ذلك : جزاءهم على هذا الجحود ، فقال تبارك وتعالى :
( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ )
فهؤلاء الجاحدون للمعاد ، والمكذبون بالبعث ، سيذوقون النار ويخلدون فيها ، وهذا هو العقاب الطبيعي لهم ، فمن جحد المعاد ، وكذب بالجزاء : جوزي بما كذب به ، حتى يعلم أحقية الخبر وصدق المخبر :
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
[ السجدة : 20 ] .
الإسلام والمعاد :
جاء الإسلام الحنيف يقرر : أن للناس حياة بعد هذه الحياة الدنيا ، هي الدار الآخرة ، وأنها الدار الباقية حقا ، الكاملة النعيم ، الشديدة العذاب كذلك . وأن الناس يبعثون من قبورهم بعد الموت ، ليحاسبهم اللّه على ما قدموا من الأعمال :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ، 8 ] ، وأن هذا البعث سيكون للأجسام وللأرواح جميعا ، وأن هذا النعيم أو العذاب حسى ومعنوي معا ، وآيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلم ناطقة بذلك كله على وجه لا يحتمل التأويل ولا التعطيل .
وقد سلك القرآن في تقرير هذه العقيدة ، ورد الشبهات عنها ، وتصوير ما يكون من شأن القيامة وأهوالها ، وذكر المناظرات بين أهل الطاعة وأهل العصيان فيها ، وبيان الغاية منها ، والاستدلال على ذلك كله تارة بعجائب صنع القدرة الإلهية ، وأخرى بالمشاهد الكونية من الإيجاد بعد الإعدام ، وغرائب حياة الجنين والنبات ، ولفت الأنظار إلى ابتداء الخلق على غير مثال ، والإعادة أهون من الابتداء ، وأنت ترى ذلك كله منثورا في ثنايا كتاب اللّه تبارك وتعالى ، وفي أحاديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وإليك بعض هذه الآيات البينات :
[ بعض آيات البعث في القرآن ]
1 - في سورة ( الإسراء ) :
وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 49 )