تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
أنواعهم من وثنيين وكتابيين وملاحدة وزنادقة الخ ، ومنهم من يؤمن ظاهرا ولا يؤمن قلبه كالمنافقين ، ومنهم من يؤمن لفظا ولا يؤمن عملا كالعصاة المسلمين ، ومنهم من لا يتحقق بصفات أهل الإيمان الباطنة ، مع قيامه بأعمالهم الظاهرة فيكون ناقص الإيمان ، ومنهم من يتردد بين الشك والإيمان وهكذا .

[ إرشاد القرآن أصحاب الدعوات إلى أهمية الكيف لا الكم ]

والحكمة في تقرير هذا الناموس في كتاب اللّه تبارك وتعالى أمور : ( منها ) بيان أن الحق لا يعرف بالرجال ، بل الحق حق في نفسه مهما قل تابعوه وكثر مخالفوه ، فعلى الناس أن يتلمسوا الحق في البحث الصحيح ، والنظر الصادق ، والدليل القوى ، والبرهان المقنع ، بغير نظر إلى ما سوى ذلك من كثرة الأتباع عددا أو جاها أو قلتهم . ( ومنها ) تعزية المصلحين الذين يقضون الزمن الطويل في الجهاد العنيف ، والكفاح الممض ، ثم يرون أنهم بعد ذلك كله لم يظفروا إلا بالعدد القليل من المؤمنين ، وفيه - إلى جانب هذه التعزية - : إرشاد لأصحاب الدعوات أن تكون وجهتهم في التكوين أولا الكيف لا الكم ، والإيمان الصادق بالمبدأ والعقيدة لا العدد الكثير الذي لا يغنى شيئا ، ولهذا قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شطر مدة الدعوة في مكة يتخير لها الأكفاء « 1 » ، حتى مكث مدة طويلة ولما يبلغ أصحابه الأربعين ، ولكن الرجل منهم كان أمة وحده . ( ومنها ) إرشاد المؤمنين إلى وجوب حياطة إيمانهم بصلاح العمل ، ومجاهدة النفس ، وسد الذرائع ، والبعد عن الشبهات ، واتباع سبيل اللّه ، حتى لا ينتكسوا ويعودوا بعد الإيمان الكامل إلى مرتبة دون هذه المرتبة ، وأكثر ما يكون ذلك إذا قلدوا غيرهم من الأمم ، وسلكوا سبيل سواهم ممن لا يدين دينهم ولا يعتقد عقيدتهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ
هامش
( 1 ) أكفاء بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الفاء وهي جمع كفء ، ومن الخطأ الشائع قراءتها : أكفّاء ، وهي جمع كفيف أي أعمى ، وهذا مما ابتلينا به من وسائل الإعلام من مذيعين ومذيعات لم تسلم لغتهم العربية من التحريف والخطأ ، فترى منهم من يقول : وقد قام بهذا العمل : مهندسون أكفّاء ، ومعناها أن المهندس الذي بنى البناء أعمى البصر ، فليحترز القارئ من مثل هذه الأخطاء اللغوية الشائعة .