[ من آيات الله في السماء ]
« 1 »
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
[ الرعد : 2 ] .
أكدت الآية الكريمة الأولى في أول السورة : صدق القرآن وأحقية ما نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم من ربه ، وإن أعرض أكثر الناس عن الإيمان به . وفي هذه الآيات الكريمة : بيان لأول ما يجب أن يؤمن به الناس ويعتقدونه ويصدقوا بأحقيته ، وذلك هو الإيمان باللّه . فمعرفة اللّه والإيمان به أول ما يجب أن تتوجه إليه الهمم ، وتعنى به النفوس ، وقد سلكت الآيات الكريمة بالناس إلى هذا الإيمان أقوم السبل ، وهي سبيل التفكر في مخلوقات اللّه وعجائب صنعه ، من رفع السماوات ، وتسخير الكواكب والأجرام ، وتدبير الأمور والشؤون ، وتصريف الآيات والعبر ، ومد الأرض وبسطها ، وإمدادها بما ينفع أهلها من الجبال والأنهار والنبات والجنات ، على نسق رائع بديع هو الآية في الإعجاز وصدق التصوير ، والاستيلاء على المشاعر والقلوب .
( اللّه ) أكبر أسماء الخالق سبحانه وتعالى وأجمعها لا يثنى ولا يجمع ، والألف واللام من بنيته لم تدخلا عليه للتعريف ؛ إذ هو أعرف المعارف ، وقال الخطابي : والدليل على ذلك دخول حرف النداء عليه كقولك : يا اللّه ، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام ، ألا ترى أنك لا تقول : يا الرحمن ولا يا الرحيم كما تقول : يا اللّه ، فدل على أنهما من بنية الاسم .
( اللّه ) اسم كريم للموجود الحق الباري الخالق المنعوت بنعوت الربوبية ، المنفرد بالوجود الحقيقي ، لا إله إلا هو سبحانه .
ولا تظن أنني أحاول بذلك الشرح أو التفسير « 2 » [ أن أحصر صفات اللّه ووصفه ]
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( المنار ) في العدد السادس من المجلد ( الخامس والثلاثين ) الصادر في غرة رجب سنة 1358 ه - أغسطس سنة 1939 م .
( 2 ) بعد هذه الفقرة نقص في المقال ، ولم أعثر عليه ، وقد حاولت وصل ما بين الفقرتين بما هو مكتوب بين الحاصرتين ، وذلك اجتهادا منى .