فكمالات الحق تبارك وتعالى فوق هذا ، ولكن أريد أن ألخص لك رأى الإسلام الموجز الحق ، الذي يشبع الروح ، ويطمئن القلب فيما يجب على المسلم أن يعتقده في ذات الخالق جل وعلا وصفاته ، مستغنيا بالقليل عن الكثير ، فاعلم أن الإسلام قد أجمل ذلك فيما يأتي :
[ ما يجب على المسلم أن يعتقده في ذات الله ]
أولا : عدم التعرض للحقيقية والماهية من حيث هما ، مع التنبيه على المخالفة التامة بين ماهية الإله وماهية الخلق ، يقول القرآن الكريم :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 102 ، 103 ] ، وهو بذلك يشير إلى الكف عن التعرض للماهية « 1 » .
ويقول أيضا :
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشور : 11 ] وهو بذلك يشير إلى المخالفة التامة بين الخالق والمخلوقات جميعا . وفي الحديث : « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) أي عدم البحث في ذات الخالق ، إنما يتفكر في خلقه ويبحث في أسمائه وصفاته . ومما نسبب إلى علي رضى اللّه عنه قوله : العجز عن درك الإدراك إدراك ، والبحث عن كنه ذات اللّه إشراك .
( 2 ) [ قال الإمام البنا في تخريجه : ] الحديث ورد بألفاظ يتفق معناها . قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء : رواه أبو نعيم في الحلية بالمرفوع منه بإسناد ضعيف ، ورواه الأصبهاني في ( الترغيب والترهيب ) من وجه آخر أصح منه . ورواه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر . وقال : هذا إسناد فيه نظر . قلت : فيه الوازع بن نافع متروك اه . زاد الترمذي في الشرح قلت : رواه ابن الدنيا في كتاب ( التفكر ) وأبو الشيخ في ( العظمة ) ، والطبراني في الأوسط وابن عدي وابن مردويه والبيهقي وضعفه والأصبهاني وأبو نصر في ( الإبانة ) وقال : غريب ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عباس : « تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروا قدره » . ورواه ابن النجار والرافعي من حديث أبي هريرة :
« تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه » الخ . وتعدد الروايات واجتماعها يكسبها قوة . والمعنى صحيح كما قال الحافظ السخاوي في المقاصد اه . نقلا عن تعليق صاحب المنار على رسالة التوحيد . ( البنا ) انظر : رسالة التوحيد ص 44 . طبعة دار الشعب سنة 1969 م . وانظر في تخريج الحديث : الإحياء بتخريج الحافظ العراقي ( 4 / 450 ) وفيض القدير للمناوي ( 3 / 321 ) وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 271 ، 272 ) . والحديث حسنه الشيخ الألبانى في « صحيح الجامع الصغير » ( 2975 ) وفي السلسلة الصحيحة ( 1788 ) .