تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لدى كل من عرف النبي صلى اللّه عليه وسلم واتصل به : أنه أمي لم يقرأ ولم يكتب ، فحين يفاجأ الناس باستفتاح كهذا في أول تلاوته للقرآن فهو بلا شك سيسترعى التفاتهم لما يقرأ من جهة ، وسيحملهم على التفكير في مصدر هذا العلم الجديد الذي طلع عليهم من جهة أخرى ، والتفكير سلم الهداية ، وأول خطوات الإيمان الصحيح ، ثم نقول بعد هذا : واللّه أعلم بمراده بذلك كما كان يقول سلفنا رضوان اللّه عليهم « 1 » .

[ صفات آيات القرآن الكريم ]

( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ )
إشارة إلى آيات القرآن الكريم ، وتأكيد لمعنى أحقيته ونزوله من عند اللّه تبارك وتعالى ، وأنه لا شك فيه ولا مرية . إنه تبارك وتعالى لما أشار في سورة يوسف إلى القرآن الكريم ، وبين أنه سيقص على نبيه فيه أحسن القصص ، ثم ختم السورة بأن هذه القصص القرآنية عبرة لأولى الألباب ، وتصديق لما بين يديها من الكتب السماوية السابقة والشرائع الإلهية الماضية ، وهي بعد ذلك كله تفصيل كل شئ ينفع الناس في دينهم ودنياهم ، وهي كذلك هدى ورحمة لقوم يؤمنون بها ويصدقون . لما تقدم ذلك في فاتحة السورة وختامها أكد ذلك المعنى في فاتحة هذه السورة فقال : تلك آيات الكتاب بخصائصها وروعتها وصفاتها النافعة الجليلة التي تقدمت ، وهي حق من عند اللّه لا شك فيه ولا مرية .

[ القلة والكثرة في القرآن ]

( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )
لما ذكر في الآية السابقة صفات هذه الآيات وأنها عبرة وتصديق وتفصيل وهداية ورحمة ، ختم ذلك بأن الذي يستفيد هذه الفوائد جميعا إنما هم المؤمنون المصدقون ، وقد ورد أنه ما جلس أحد إلى القرآن إلا زاد أو نقص ، فإن كان مؤمنا زاد إيمانا وهدى ، وإن كان غير ذلك نقص
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) ما ذهب إليه الإمام هنا من قوله : واللّه أعلم بمراده هو الأسلم ، وهو ما كان يختاره كثير من السلف رضوان اللّه عليهم . ( 2 ) ومن الآيات التي تبين أن القرآن يزيد أناسا إيمانا ويزيد آخرين رجسا وضلالة قوله تعالى :وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ[ التوبة : 124 ، 125 ] .
نظرات في كتاب الله — صفحة 347 | حسن البنا