أخرج ابن المنذر وأبو الشيخ وابن أبي حاتم عن قتادة قال : " بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوته إلى تبوك ، وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا : أيرجو هذا الرجل أن يفتح اللّه له قصور الشام وحصونها هيهات هيهات ، فأطلع اللّه نبيه على ذلك فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
" احبسوا على هؤلاء الرّكب " فأتاهم فقال : قلتم كذا قلتم كذا ، قالوا : يا نبىّ اللّه إنما كنا نخوض ونلعب ، فأنزل اللّه فيهم ما تسمعون « 1 » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية في رهط من المنافقين من بنى عمرو بن عوف فيهم : وديعة بن ثابت ، ورجل من أشجع حليف لهم يقال له : مخشّن بن حمير . كانوا يسيرون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو منطلق إلى تبوك فقال بعضهم لبعض :
أتحسبون قتال بنى الأصفر كقتال غيرهم ؟ واللّه كأنّا بكم غدا تقادون في الحبال . قال مخشّن بن حميّر : لوددت أنى أقاضي على أن يضرب كل رجل منكم مائة ، على أن ننجو من أن ينزل فينا قرآن . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعمار بن ياسر : " أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا ، فإن هم أنكروا وكتموا فقل : بلى قد قلتم كذا وكذا " فأدركهم فقال لهم ، فجاءوا يعتذرون فأنزل اللّه :
( لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ )
الآية . فكان الذي عفا اللّه عنه : مخشن بن حمير ، فتسمى عبد الرحمن ، وسأل اللّه أن يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله ، فقتل باليمامة ، لا يعلم بمقتله ولا من قتله ولا يرى له أثر ولا عين « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره الزمخشري في " الكشاف " وقال ابن حجر في تخريجه : ذكره الواحدي عن قتادة بغير سند ، ووصله الطبري . انظر : الكشاف ( 2 / 286 ) .
( 2 ) انظر : سيرة ابن هشام ( 4 / 180 ) .